قد تعتقد أن ما حدث في الأرجنتين، أو في جواتيمالا، أو في أي مكان آخر، لا صلة له بالنسبة لمصر. قد تعتقد أن مصر فريدة من نوعها. و أن الجيش المصري فريد من نوعه . وأن الظروف فريدة من نوعها. الخ إلخ ولكن ما هو غير ذي صلة إلى حد كبير هنا هو التفرد. فنحن لا نتحدث كثيرا عن مصر، كما نتحدث عن القوات التي تسيطر على مصر. ونتحدث عن الطريقة التي يديرون بها في أي مكان آخر في الماضي، وكيفية إداراتهم في كل مكان، ونعم، وكيف يديرون مصر اليوم.
إن قوات الأمن المصرية لا تختلف كثيرا عن قوات الأمن الأرجنتينية. ولا عن قوات الأمن في الفلبين، ولا في السلفادور ولا غواتيمالا ، ولا العراق. لم تكن أيا من هذه الكيانات مميزة أو خاصة لأن جميعها كانت ممولة وتم تسليحهم وتدريبهم، والسيطرة عليهم، ويعملون لصالح نفس السادة. نفس المنطق، ونفس الاستراتيجيات والتكتيكات ذاتها، ونفس أساليب التعذيب، ونفس أنواع الفظائع، ونفس الوحشية، كلها جزء من النموذج الذي يطبقه هؤلاء السادة بشكل موحد في جميع أنحاء العالم.
لا يتطلب الكثير من المعرفة العميقة والخبرة من مصر لمعرفة ماذا سيفعلون هؤلاء السادة، لأن ما يفعلونه هو في الأساس نفسه في كل مكان يذهبون .إليه
إن بإمكانم تطوير ردودكم على هذا النموذج من خلال دراسة الردود التي كانت بمحاولات الآخرين من قبل .
إذا كنت تتخيل أن السيناريو في مصر هو فريد من نوعه، فأنت بالتأكيد ستكرر استراتيجيات الآخرين الفاشلة. لابد وأن يكون من الواضح أن استراتيجيات استهداف قوات الأمن بالانتقام، وحملات حرب العصابات المسلحة، واستراتيجية الحرب الأهلية، ليست أفكار جديدة بشكل خاص، وكانت لها دائما رد فعل منعكس من مجموعات المعارضة في كل مكان.
إنه من مفيد معرفة مدى نجاح أياً منها من قبل. وإذا نجحت أياً منها، سيكون من المفيد دراسة العوامل الرئيسية التي مكنتها من النجاح.
ومع ذلك، فالواقع التاريخي هو أن هذه النماذج كان لها جوانب فشل أكبر بكثير من جوانب نجاحها؛ وفي كثير من الأحيان، حتى ولو قاوم السكان النزاع المسلح مع الجيش، فالحكومة ذاتها ستحرض المُعارضة العنيفة، وذلك على وجه الدقة بسبب أن الدولة تستفيد من هذه الحركات دائماً.
فحين يكون الناس مشغولون في مناوشات مع الأجهزة الأمنية، فالأعمال التجارية تزاول أعمالها دون عائق. فالسادة يرسخون سيطرتهم.