اتفاقيات “تسوية المنازعات بين المستثمرين والدولة”، أو ISDS ربما تكون الواقعة الوحيدة الأكثر وضوحا في الشؤون الدولية والتي تدل بشكل قاطع على السيادة الفائقة للشركات متعددة الجنسيات، هذه الاتفاقيات تُلْزِم الحكومات بسياسات تُمليها المستثمرين الأجانب، وتمكن المستثمرين من القدرة على رفع دعوى قضائية ضد أي حكومة للحصول على تعويضات باهظة إذا تداخلت سياساتها مع أرباح الشركات.
فعلى سبيل المثال، إذا قررت حكومة منتخبة حديثا أن تعطي الموارد الطبيعية للبلاد للسكان بدلا من الشركة الأجنبية متعددة الجنسيات التي يمكن استخراجها لهم من أجل الربح، فيمكن أن تتوقع هذه الحكومة أن تحول إلى المحكمة الدولية السرية لمحامين الشركات الذين يتقاضون أجورا مرتفعة في دعوى قضائية لملايين إن لم يكن مليارات الدولارات على سبيل التعويض.
وبعبارة أخرى، السياسة لم تعد في يد الدولة. فإما على الدولة أن تسن سياسات من التي تعتقد الشركات متعددة الجنسيات أنها تدعم ربحيتهم، أو أنها ستضطر إلى دفع ما يعادل تعويضات الشركات متعددة الجنسيات لأي شركة تعتقد أنها مستفيدة من سياساتها المفضلة التي قد تم تشريعها.