قيل لي مؤخرا أن الشركات الصينية تبني مصانع في مصر (أو أي شركة أجنبية تسعى لهذا الحدث )، يُعتبر أمرا إيجابيا لأن “الصين أصبحت الصين اليوم فقط بسبب تحديد الشركات الاجنبية لأماكن مصانعها هناك” .
“الصين هي الصين اليوم” بالطبع كان يعني الصين باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد بالعالم، فهو يقصد أسطورة الصين للاقتصاد الديناميكي.
وهنا تكمن المشكلة الأساسية عند مناقشة الاقتصاد، فهناك الذين يناقشون وفقا لنماذج السلطة ، وهناك (القليل جدا) من الذين يناقشون الاقتصاد وفقا للواقع الموجود فعلياً، و هناك من يؤمن دون تردد بالانحدار لمبيعات الليبرالية الجديدة، ونقاط الرمي حول الاستثمار، والناتج المحلي الإجمالي، والتجارة، ونقل التكنولوجيا، وفرص العمل، وهلم جرا؛ وهناك (قليل جدا) الذين يعتقدون أن النتائج الحالية الفعلية لليبرالية الجديدة في الدول المتضررة منها.
وهناك من يوافقون على أن زيادة عدد المليارديرات في بلد يعادل الازدهار الاقتصادي، وغيرهم هناك الذين بلاحظون التفاوت الحاد في الثروة، وتفكك البنية التحتية، وارتفاع في تكاليف المعيشة بجانب تدهور اسلوب الحياة بالنسبة لغالبية السكان، وتعريفه بالفشل الاقتصادي.
هكذا الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، الناتج المحلي الإجمالي من 9.3 مليار دولار، ويشكل 22٪ من مجمل التصنيع العالمية، فارتفع عدد الأثرياء على مدى العقد الماضي بنحو 12،000٪،
معجزة اقتصادية كبيرة، أليس كذلك؟
ذلك يعتمد على الذي تسأله.
فالعامل في مصنع فوكسكون، لتصنيع أجهزة آي باد لشركة أبل قد يختلف، فالعاملين في هذه المصانع ينتحرون في كثير من الاحيان عن طريق القفز من النوافذ من أماكن العمل التي تشبه السجن والتي قام المديرين بتثبيت شِباك سلكية خاصة لمنع تحطم جثث العمال من سقوطها على الأرض.
فمتوسط ربح العامل في المصنع الأجنبي حوالي 2 $ للساعة الواحدة، فإنهم يضطرون للعمل بانتظام لتصل إلى 100 ساعة من العمل الإضافي كل شهر، كما تنهمر الظروف في المصانع مع انتهاكات حقوق الإنسان والسلامة، و بالمناسبة، إن النقابات العمالية الصين غير قانونية .
82 مليون شخص في الصين يعيشون بأقل من 1.25 دولار في اليوم الواحد.
فالبلاد لديها واحدة من أكبر الفجوات بين الأغنياء والفقراء في العالم، وهي آخذة في الازدياد،
فنعم،ذلك من أجل المليونيرات الذين أصبحوا مليارديرات ومن أجل الأثرياء للغاية الذين أصبحوا مليونيرات ، فالأمر يبدو عظيماً. وبالنسبة لعدد السكان الفعلين، إنها قصة مختلفة تماما.
عندما تريد الصين الاستعانة بمصادر خارجية للتصنيع، لتقول، لمصر، ضعي في الاعتبار، فإنهم يفعلون ذلك بزعم كسب المزيد من الأرباح مما كان يمكن أن يتم تصنيعه من خلال المنزل، ومزيد من الربح مما يمكن أن يتم تصنيعه من خلال المناطق الريفية في الصين برواتب منخفضة تصل إلى 130 دولار شهريا، مع عدم وجود معايير السلامة، لذلك، تخيل بنفسك ماذا يعني ذلك، ولك أن تتوقع من المصانع الصينية في مصر.
نعم. الصين هي الصين بسبب الشركات متعددة الجنسيات التي تستغل العمالة الصينية، و تستفيد بشريحة قليلة من السكان، واستعباد البقية، فهل يمكن لمصر أن تكون الصين؟
طبعا ، ولكن لماذا من شأن أي شخص كريم على وجه الأرض أن يأمل لذلك؟