لو اعترفنا بأن تأثير التوزيع الغير عادل للثروة في السياسة والتحكم بها يتم من قبل قوة رأس المال الخاص، والشركات متعددة الجنسيات و المؤسسات المالية، فسيكون السؤال المطروح الآن هو “كيف نضغط على هذه المؤسسات والشركات لتدعم السياسات التي ترعى مصالح مجتمعنا وليس مجرد سياسات تخدم مصالحهم المادية؟”.
هنا علينا أن نعرف النظرية الإرشادية الأساسية حول كيفية فرض العواقب على السلطة الخاصة والشركات والمستثمرين في ثلاث أهداف رئيسية:
1- تعظيم الربح والعائد.
2- زيادة في قيمة الأسهم.
3- توسيع حصتها السوقية.
وهذه الأهداف تعتمد على عدة عوامل بعضها واضح، مثل الكفاءة التشغيلية، وتدفق سلسة التوريد (الإمداد)، والأمن، فضلاً عن العقود المربحة، والحصول على تمويل وغيرها، بالإضافة إلى بعض التغيرات غير الملموسة، مثل سمعة الشركة، وتوفير استقرار لعمليات الشركات وغيرها.
وكل هذه العوامل معرضة بشكل كبير للتعطل.
وبرغم أن نظام الإنتاج لأي شركة ناجحة متعددة الجنسيات، في غاية التعقيد والاستقلالية، إلا أنه لا يزال هشًا للغاية، لذا فإن تعطل أي نقطة هامة به سيؤدي حتمًا إلى انتشار هذا الارتباك أفقيًا ورأسيًا في هذا النظام، بل وسيؤثر على العلاقات والروابط بين أنظمة الشركات المنفصلة.
الشركات لا تتحمل الخسارة؛ لذا لا يمكنها استيعاب أي انخفاض في قيمة أسهمها، أو بالأحرى فإن المجلس التنفيذي لأي شركة ملزم قانونيًا باتباع السياسات التي تحقق أقصى ربح لحاملي الأسهم، وفي حال اتباع المجلس لأي سياسة تؤدي إلى خسارة، فسوف يتم تنحية أفراده من مناصبهم، بل من الممكن ملاحقتهم قانونيًا؛ لكونهم مسؤولين عن الخسارة.
مهاجمة الربحية ليست معقدة فعليًا، فمن الممكن أن تسبب خسائر متلاحقة، نظرًا لأن الخسائر المالية المباشرة تنتج خسارة غير مباشرة على هيئة نفقات إضافية، ما يتسبب في عدم الكفاءة التشغيلية، وهذا كله يؤثر سلبًا على سعر السهم، والحصة السوقية، فضلاً عن سمعة الشركة، وثقة المستثمرين في الشركة المستهدفة.
أظهرت دراسة لـ”نيويورك تايمز” أن الحملات المعادية للشركات، حققت مستوى نجاح مرتفع في إحداث تغييرات إيجابية في سياسات الشركات المستهدفة، وهذا بالطبع ما سيحدث؛ حيث أن التجارة والأعمال ليس لها أي اختيار سوى الرضوخ لأي ضغط يربكها.
مجرد دفع سعر السهم للانخفاض، يكون كافيًا لمعرفة أن شركةً ما يتم استهدافها.
بدلاً من انتهاج الاستراتيجيات المعادية للشركات بغية كسب تنازلات من الشركات فيما يتعلق بممارساتها التجارية الداخلية، نحن بحاجة إلى استخدام هذه الاستراتيجيات للحد من تدخلهم في سياسة الدولة.
علينا أن نحرر حكوماتنا من نفوذ تلك الشركات بقدر الإمكان، واستعادة السيادة الاقتصادية، والاستقلالية السياسية على حدٍ سواء؛ عن طريق مسائلة المسؤولين غير المنتخبين، الذين يسيطرون على مسؤولينا المنتخبين، وأيضًا عن طريق تحديث المبدأ القديم بين الكنيسة والدولة؛ ردًا على التهديد الاستبدادي الحالي للديمقراطية، ولكن بدلاً من ذلك نصر على الفصل بين رأس المال والسلطة.