كان من أوائل ملاحظاتي عن نظام عمل المعتقل المركزي وجود مناسبات عديدة يتجمع فيها السجناء في القاعة الرئيسية المخصصة لاستقبال الزيارات. وهذه المناسبات هي أول دخولك المعتقل, وبعد نقلك من منشأة الاحتجاز السابقة على الاعتقال, وعندما يتم توزيعك على إحدى الأعمال داخل المجمع ( نجارة أو صيانة .. إلخ ) وأخيرا ً قبل ذهابك إلى المحكمة يتم أيضا ً تجميع السجناء في قاعة الزيارة.
هذا يتيح العديد من الفرص إذا أحسنت ملاحظتها. أول فكرة بديهية تخالجك هي – بما أن كل هذا العدد من المعتقلين في مكان واحد خاصة عند نقلهم إلى المحكمة – أن يقوموا بهروب جماعي. فعدد أفراد الشرطة لا يزيد عن عدد المعتقلين بأي حال, كما أنه لا وسيلة تمنع الهروب الجماعي لو تم تنظيم السجناء قبل تكبيلهم بالقيود.
بما أن الشرطة تجمع قيود الأيدي والأرجل في قاعة الزيارة قبل تقييدنا فورا ً, كان يمكن للسجناء أن يأخذوها ويستعملونها كأسلحة باعتبار قيود الأرجل ثقيلة جدا ً.
إذا كان هناك دعم وتنسيق من الخارج وفي وجود سيارات تنتظرنا, لما أمكن إيقاف فيضان بشري من المعتقلين يركضون نحو المخرج. ولا أعتقد – حقا ً – أن الشرطة كانت حتى لتحاول إيقافنا.
ولكن, أكرر, بفعل العوائق النفسية لم يكن تنظيم هروب جماعي أمرا ً ممكنا ً. إلا أن فكرة تجميعنا في قاعة الزيارة قدمت لنا فرصا ً أخرى مفيدة.
يتم عقد الزيارات في السجن المركزي من وراء فواصل زجاجية وباستخدام سماعات الهاتف. حيث لا يمكن ملامسة الزوار. بالتالي لا يختلط السجناء بزوارهم بأي حال في قاعة الزيارة. ولكن – كما ذكرت – كان يتم تجميعنا في قاعة الزيارة قبل أو بعد الزيارات, غالبا ً وقت الصباح. كنت ألاحظ دوما ً وجود القمامة على الأرضيات في صباح كل يوم بعد زيارات اليوم السابق. أكياس شيبس مكومة وزجاجات عصير فارغة وعلب كرتونية صغيرة أوقعها الزوار.
هذه كلها فرص. فهكذا استطعت تهريب الهواتف النقالة. فقد كان الزائر يضع هاتفا ً صغيرا ً داخل علبة العصير ويتركه في السر مع بقية القمامة في كابينة زيارة متفق عليها. وكنت أخبر أحدهم ليحضرها في الصباح التالي أثناء انتظاره في قاعة الزيارة أثناء توزيعه على عمله في مبنى أعمال النجارة. ثم إذا وصل لمكان عمله يقوم بإخفاء الهاتف في تجويف تم عمله لهذا الغرض في نعل حذائه. وحالما أحصل على هاتفي الخاص, أقوم بتهريب هواتف أخرى لبيعها للسجناء وأستخدم المال لإعالة أسرتي.
إن أي نظام أمني لا يخلو من الثغرات التي يمكنك استغلالها لصالحك طالما لم تستول ِ عليك أوهام العجز واليأس.