إن استنكار الانتفاع من آليات الديمقراطية في الحكومة لأن ذلك يعني تنفيذ “القوانين الوضعية”، هو بصراحة إستهتار للغاية.
استهتار لأنه، أولا وقبل كل شيء، يتجاهل الممارسة القياسية للحد من السلطات التشريعية للحكومة ضمن حدود الدستور، فلا يجوز سن القوانين التي تنتهك الوثيقة القانونية التأسيسية للدولة، فإذا كانت هذه الوثيقة القانونية التأسيسية تنص مثلاً على : أن دستور البلاد هو الشريعة الإسلامية، فلن يكون متاح للإدارة فرض القوانين التي تنتهك قانون الله ورسوله.
بل، وتعتبر تبسيط أيضاً لأنها تفترض أن أي وكل القوانين الوضعية غير إسلامية بطبيعتها، و الذي يعتبر كذب واضح.
فحتما ليس هناك حكومة لا تسن تشريعات وضعية من صنع الإنسان، فالشريعة لا تبلغك أين يتم تخطيط طريق سريع، أين يتم بناء مدينة، كيفية تخصيص الموازنة العامة للدولة، إلخ…
هذه هي أنواع القضايا الحكومية التي تنشغل بها على نحو بالغ.
فأن تقول أن مشاركة المواطنين في عملية صنع القرار بسياسات الدولة التي من شأنها التأثير على حياتهم هو كفر ، فما ذلك إلا سخف.
فإذا لم يكن كفر للحاكم أن يتخذ القرارات، فليس من الكفر أن يكون للمواطنين يدا في تلك القرارات.
#on_democracy
#عن_الديمقراطية