قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه”. كتبت َ عن نقل الملكية من الشركات إلى العاملين, فلماذا لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم : اقتسموا أرباحكم مع العاملين؟ وما مناط هذه الفكرة في الإسلام؟
أجيب :
هناك أكثر من نقطة هنا. فأمر إعطاء الأجير أجره قبل جفاف عرقه يبرز توقيت المكافأة وليس نوع المكافأة الذي يجب أن يتلقاه الأجير. فهو أمر يراد به عدم تأخير مجازاة أحدهم عن عمل قام به, دون تعريف أو تقييد لماهية هذه المجازاة. وإذا ً فلا شئ في منطوق الحديث يتعارض مع فكرة أن يستأثر العاملون بنصيب الأسد من أسهم الشركات التي يعملون بها.
لم تكن الشركات موجودة على زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن النظام الاقتصادي يعاني الاختلال الشديد الذي نواجهه اليوم. فلا علاج لهذا الاختلال إلا بتطبيق جوهر الأحكام الإسلامية التي تضمن تداول الثروة في المجتمع, لا تكديسها بين أيدي عدد قليل من النخب فاحشة الثراء, لأن النظام الحالي يراد له خلق سياق مضاد تماما ً لما أمرنا الله سبحانه وتعالى به حين قال : “كي لا تكون دولة بين الأغنياء منكم”
علينا أن نطور تعاطيا ً إسلاميا ً مع هيكل ملكية الشركات. ربما أبسط مقارنة يمكننا عقدها هي بين ملاك رؤوس الأموال والعاملين وبين العبيد وسيدهم في مزرعة مترامية الأطراف. قد لا يكون التشبيه دقيقا ً بالطبع. ولكنه قد يكون أقرب مثال لدينا في التاريخ الإسلامي على نظام سطوة الشركات القائم الآن.
نعلم أن العبيد في الإسلام هم امتداد لأفراد عائلات سادتهم. فتجب معاملتهم بمساواة وإطعامهم وكسوتهم وتسكينهم تماما ً كما يقوم سيدهم بإطعام وكسوة وإسكان نفسه وعائلته. وإذا رغب العبد في نيل حريته يتم إعطاؤه عقدا ً يشتري بموجبه العتق. يبدو لي أن هذا الأساس القانوني وحده كاف ٍ على تبرير انتقال الملكية من ملاك الأسهم إلى العاملين. بل إن الآثار الاجتماعية الاقتصادية الأوسع لهذا الانتقال ستكون لها فوائد جمة لكل من المجتمع ولسياسات الاقتصاد المستدام, والذي يتلاقى مع الأولويات والمبادي الإسلامية.
للتوضيح نحن لا نتحدث هنا عن مجتمع خال ٍ من الطبقات الاجتماعية. فقد قال تعالى :” نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا ً سخريا ً ورحمة ربك خير مما يجمعون”. لذا نحن نثق في ان درجة معينة من الفوارق الطبقية تعتبر من العوامل المهمة في المجتمع. ولكن بشكل عام, فقد نظم الله توزيع الثروة للحفاظ على توازن صحي وعادل بين الحقوق والواجبات لكل فرد من أفراد المجتمع الذي يعيشون فيه سواء بسواء. توازن أصبح عرضة للخراب بسبب نظام الشركات, ويتحتم علينا النضال لاستعادته.
#الحكومة_الإسلامية_الحقيقية
#real_Islamic_Government
#on_democracy
#عن_الديمقراطية