كلما استغرق وضع خطة الهرب وقتا ً أطول, كلما زاد احتمال إدخال تغييرات عليها لظهور عوامل جديدة كل فترة. فبينما كنت أنقح تفاصيل الخطة للهرب من المستشفى, اضطررت لتغييرها كليا ً.
على الرغم من اسمه الهندوسي (رافندر كريشنا بيلاي) إلا أنه كان نصرانيا ً من سريلانكا وكان معتقلا ً في الإمارات ومحكوما ً بالإعدام لقتله مواطنا ً إماراتيا ً حاول هتك عرضه.
جمعتني به مقابلة عابرة في ساحة السجن وتعاطفت فورا ً مع مأساته, تم نقله إلى عنبري وأصبحنا أصدقاء. لم يكن عمره يتجاوز الثالثة والعشرين, رغم أن قصة حياته كانت عبارة عن صفحات متتالية من الأهوال. حيث حكم الجيش السريلانكي على أخيه الأكبر بالإعدام لعضويته في جماعة نمور التاميل. بينما قامت هذه الجماعة الإرهابية باختطاف رافندر نفسه وهو طفل وإجباره على التحول إلى مجند صغير فيها لسنوات. إلى أن انتهى به الأمر للفرار من سريلانكا ومن نمور التاميل والقدوم إلى الإمارات, حيث أصبح هدفا ً لذلك الذئب البشري الشاذ.
أثناء محاولته للفرار من ذلك المعتدي, قام بصدمه دون قصد بسيارته فقضى عليه. ومن ثم حكم عليه بالإعدام, حيث رفضت عائلة القتيل العفو عنه. كانت حياته كقصة أوليفر تويست برؤية المخرج كوينتن ترانتينو العنيفة.
بما أنه مواطن سريلانكي (وهي جنسية ضعيفة في الإمارات) وبما أن الحادثة كان فيها طرف إماراتي, كنت واثقا ً أنه سيتم إعدامه. أردت مساعدته لأن خلفيته وتدريبه مع نمور التاميل شجعاني على احتمال امتلاكه الإرادة والمهارة الضروريتان للهرب معي, كما كنت واثقا ً أصلا ً أن الهروب هو خياره الوحيد. في تلك المرحلة توقفت عن التخطيط للهرب وحديً رغم أنها كانت الخطة الأسهل في التنفيذ.
#دروس_المعتقل
#Prison_Lessons