يتشابه السجناء القدامى في عدة أوجه مع المواطنين الذين تعلموا التكيف مع الدكتاتوريات القاسية مع مرور السنين. فقد اعتادوا على الخضوع كحزء من الروتين اليومي. وبعد أكثر من تجربة عرفتهم على وحشية السلطات, صاروا يتعلقون بالهدوء والأمان النسبي الذي يؤمنه لهم الانقياد. ويستاءون ويحتقرون أي أحد يخوض صراعا ً مع السلطات, أو أي أحد يشكون في أنه قد يحاول الهرب.
لم أكن أعلم بهذا أول ما دخلت السجن. فقد كنت أفترض أن أي إنسان طبيعي يجب أن يحاول الهرب. قبل إرسالي للسجن المركزي مررت بثلاث مبان للاحتجاز المؤقت. ووضعت خططا ً للهرب منها جميعا ً, ولكن كان يتم نقلي في كل مرة خارج المبنى قبل تنفيذ الخطة. بالتالي كان كل من اعتدت مقابلته في هذه الأماكن المؤقتة هم المساجين الجدد الذين حرموا من حريتهم حديثا ً, وبالتالي كانوا أكثر جرأة وحماسا ً لاستعادتها. أما قدامى المساجين فقد كان لهم شأن آخر. كانوا قد استسلموا ونصحوا غيرهم بالاستسلام بل والتعاون مع السلطات ضد أي ممن لم يذعن. وهذا بالطبع مشابه للفرق بين الشباب والأجيال الأقدم في حياتهم تحت حكم الطاغية.
هناك نوع فريد وشخصي جدا ً من الاحتقار يكنه السجناء الأقدم نحو أي أحد يتحدى السلطات لأنه يكشف – عكس ادعائهم – أن سلبيتهم ليست من الحكمة ولا الصبر في شئ, وأنها ليست إلا انهزامية وجبنا ً.
إن مجرد وجود الثوار لهُو في ذاته إهانة لأولئك الذين اعتادوا الخنوع
#دروس_المعتقل
#Prison_Lessons