أثناء استجواي من أمن الدولة في الإمارات بعدما سمعوا مني القصة كاملة, انحنى المحقق للأمام وهمس لي بنبرة الواثق :”أخبرني يا شهيد,وسيبقى الأمر سراً بيننا, هل أنت عميل؟”
كان اعتقالي مسرحياً جداً. كنت أختبئ في غرفة منفردة داخل أسوار أحد الفيلات. حضروا في حوالى السادسة صباحاً. كنت أسمع أصواتهم قبل أن يدخلوا من الباب ونظرت من نافذة صغيرة لأرى ما يبدو ككتيبة عسكرية منتشرة بالأسلحة في مختلف أركان الفيلا وإلى جانب البوابة. بينما اقترب محققان يرتديان الجلابيب البيضاء من باب غرفتي, وكانا جاهزين لهجوم مسلح شامل.
ما إن دخلوا وقيدوني حتى حاولت إنكار هويتي. كان أحد الضابط المرتدين الزي المدني يمسك بصورة ويقول”أليس هذا أنت؟” حينها ادركت أنهم اتبعوا أسلوباً مبالغاً فيه بشكل مهول للقبض علي.
كانت صورة ملتقطة لي في أمريكا وكان مكانها الوحيد هو حاسوبي الشخصي المنزلي. بمعنى أصح كانت صورة تم تسليمها لشرطة دبي من قبل الحكومة الأمريكية (المباحث الفيدرالية في الغالب) والذين قد حصلوا عليها من حاسوبي عن طريق المراقبة الإلكترونية. لذا كانت شرطة دبي تعتقد أنها أوقعت أحد أعتى المطلوبين. ورفضوا أن يصدقوا غير هذا.
كانوا مترددين بين احتمالين : أن أكون تابعاً لتنظيم القاعدة أو تابعاً للمخابرات الغربية. عندما رفضت الاعتراف بأي من الاتهامين, هددوا باتهامي بأني يهودي متخفٍ أعمل جاسوساً لإسرائيل. “سوف يتم إعدامك بتهمة الخيانة وسوف يصدق الجميع أنك عميل يهودي, سوف تغضب عليك عائلتك وتبصق على قبرك”.
خلال اعتقالي سمعت العديد من الشائعات حول من أكون. بما في ذلك –طبعاً- الافتراءات المهولة المتداولة في الإعلام. تحول الأمر إلى مهزلة.
طبقاً للتحليلات المتعددة, اتضح أني حاربت مع المجاهدين في الفلوجة خلال الاجتياح الأمريكي, وأني قاتل تابع للقاعدة قمت بقتل العشرات بأمر من الظواهري, واني عميل للمخابرات الأمريكية وللمباحث الفيدرالية وأني من أصل شيشاني وأني قواد أجمع التمويل للعمليات الإرهابية من الدعارة.
تضطرب أفكار الناس حقاً عندما تخالطها الشكوك وجنون الارتياب والجهل. فالآن أضافت كتابتي عن الشان المصري نظريات أخرى لهويتي التي اخترعها النظام وبعض قادة الإسلاميين على السواء. فهم يعيدون ترويج الشكوك حول كوني عميلاً إلا أنهم لا يعرفون لمن أعمل, ربما مخابرات أمريكا أو الموساد أو تركيا.
لأني مهتم بأمر المسلمين في مصر وفلسطين وشمال أفريقيا, ولكني لست مصرياً ولا فلسطينياً ولا شمال أفريقي, يقولون أني لابد أن أكون لورنس عرب جديداً. المؤكد أنهم لم يخطر ببالهم أن المسلم يجب أن يهتم بمعاناة أخيه حتى لو كان يحمل جواز سفر مختلفاً. نسأل الله الهداية.
#دروس_المعتقل
#Prison_Lessons