من أنواع الغدر التي تتلبس بها إمبراطورية رأس المال أنها -إلى حد بعيد- لا تغزو الأوطان بالقوة بل بالإقناع والإغواء.
فهي تصيبنا بالإدمان أولاً ثم تغيبنا عن الضرر الناتج عن تخديرنا بالرغبات التافهة.
تماماً مثل القصة التي تحكي كيف قتل رجل الإسكيمو الذئب, حيث غطى سكيناً حادة بطبقة من الدماء ثم تركه يتجمد عليها ثم غطاها بطبقة أخرى وهكذا حتى اختفى النصل تحت طبقات من الدم المتجمد. ومن ثم غرزها في الأرض.
اجتذبت رائحة الدماء الذئب وبدأ يلعق السكين وكلما لعقها أكثر كلما زادت شهيته للمزيد. حتى إذا سيطرت عليه شهيته لم يعد يميز الدماء التي بدأت تنزف من ملامسة لسانه لنصل السكين. لم يعد يدرك أنها دماؤه هو. وكلما مضى في اللعق كلما نزف أكثر حتى هلك.
ثقافة الاستهلاك هي النصل ونحن نسد جوعنا بدمائنا … وهذا موردنا المهالك لا محالة