:
وفور أن تشكلت المجموعة مني أنا وخالد وصديق الخالد السيريلانكي ورجل باكستاني وشاب أفغاني حديث السن أصبحنا نتعاون جميعا على التخطيط للهرب ومن ثم كان علينا البحث عن أفضل فرصة.
في البداية تصورنا أنه في إمكاننا أن نفعل هذا الأمر خلال ساعات الزيارة، فالمدخل إلى مقصورات الزيارة كان يبعد حوالي 20 متر عن الباب المؤدي إلى مكتب الاستقبال، فلو استطعنا أن ندخل جميعا إلى حجرة مقصورات الزيارة سيكون في مقدورنا أن نجري منها إلى الاستقبال ثم نجري سريعا من الباب الرئيسي، وكان هذا الأمر مثاليًا لأن أثناء الزيارات كانت كل الأبواب يتم فتحها ما بين مكتب الاستقبال والشارع لأن الزوار يدخلون ويخرجون منها، كما كان هذا الأمر جيد لأننا بمجرد أن نخرج سيكون من الصعب أن يتم إطلاق النار علينا من أبراج المراقبة نظرا لأن المكان يكون مليء بالكثير من الزوار.
القليل منا كان لديهم زوار يستطيعون إخبارهم بعدد الضباط المتواجدين في الاستقبال وحول الباب الرئيسي، كما كان يمكنهم أن يتحققوا من الباب الواقع بين الاستقبال والممر الرئيسي المؤدي للزنازين ليخبروننا إن كان مفتوحًا أو مغلقًا أو مؤمنًا أو غير مؤمن.
فأصبحت كل زيارة بمثابة فرصة محتملة لتفعيل الخطة وكان الجميع يستعدون وينتظرون توارد الأخبار عن الزيارة، فإذا تم فتح الأبواب وكان عدد الحراس قابل للتعامل معهم كنا نوافق جميعا على الذهاب معا، وأصبح هذا الأمر بمثابة تمرين أسبوعي من الإثارة والتحكم في الأدرينالين وكان الأمر دائما يتوقف على قراري لآني كنت بالضرورة الشخص الذي سيقوم بالقتال، فإذا كان عدد الحراس في أحد الأسابيع قليلا نسبيا يكون الباب إلى الاستقبال مغلقًا، وإذا كان في أسبوع أخر الباب مفتوحًا يكون عدد الضباط كبيرًا.
وظلت الأمور على هذا المنوال حوالي شهرين.
أصبح التوتر والإحباط أكبر من قدر الفريق على التحمل وبدأ خالد يتهمني بالذعر وبأنني لم أكن جاد في أمر الهرب، فقد كان يريدنا أن نهرب من الباب بغض النظر عن عدد الحراس ولكني كنت أعرف أن هذا التصرف سيكون غير واقعي وأننا يجب أن نصبر.
حتى كان يوم الجمعة من أحد المرات ووجدنا أن الباب مفتوحًا مع وجود حوالي 18 ضابط بين الاستقبال والباب الرئيسي، فقمنا بالاستعداد وكان علي أن أتخذ القرار النهائي. إجراءات الزيارات أصبحت أكثر صرامة مع الوقت وكان يبدوا أننا لن نتمكن من استقبال أي زيارات بعد هذه المرة لآن الضباط كانوا يراجعون تأشيرات الزوار وأغلب زوارنا لم يكونوا يقيمون في البلد بشكل قانوني، مما يعني أننا لن نحصل بعد هذا الأسبوع على أي معلومات تخص الأبواب أو التواجد الأمني.
ثمانية عشر حارسًا على امتداد 50 مترا؟ أضف إلى هذا العائلات الزائرة؟ كان هذا الأمر يعني أنه لن يتمكن على الأقل شخص أو اثنان منا من الهرب، فرفضت أن ننفذ العملية.
وبعد هذا الأسبوع لم نحصل على أي زيارات ولا أي معلومات فكان علينا أن نعيد التخطيط لنخرج بخطة جديدة.
ما بين الصعود والهبوط وما بين الأمل واليأس ومع التوتر المستمر الذي تملكنا أصبح هناك الكثير من الاحتكاكات بين الأخوة في المجموعة بحيث طلب منا البعض التخلي عن خطة الهرب كلية ولامني البعض الأخر ونوهوا عن أنهم سيبدءون في إعداد خطتهم الخاصة للهروب بمفردهم… كنا بحق في تحدي عنيف من أجل الحفاظ على صبرنا ووحدتنا.
#دروس_المعتقل
#Prison_Lessons