الطبقات المتعلمة في أي مجتمع خاضع للاستعمار تتحدث دائما بنفس ألفاظ أسيادها، هم بمثابة مكبر الصوت لمبررات السلطة ومبررات القمع.
هم ينفرون من الأغلبية ويملئهم نفس القدر من الاحتقار للشعب الذي يملأ أسيادهم، بل أن احتقارهم للشعب قد يتجاوز احتقار نظرائهم من المستعمرين، لأنهم من خلال حقدهم وكرههم للشعب يتقربون من أسيادهم ويكسبون ثقتهم.
لمجرد أنك ولدت كمصري، أو جزائري أو عربي، أو على الأخص مسلم، يضعهم في مكان دفاعي غير ملائم فيم يتعلق بأسيادهم فيبدءون في السعي لتعويض هذا النقص عن طريق فصل أنفسهم قدر المستطاع من ثقافتهم وجذورهم، وفي النهاية يؤمنون أن الشرف والاحترام والتفوق مشتقين من محاكاة أسيادهم، فهم يتصرفون مثلهم، يلبسون مثلهم ويؤمنون بنفس ما يؤمنون به ثم يدافعون عن هذا النظام الخاص بهم.
هذه العملية من القهر الذاتي والتبعية تسمى: التعليم!