بالنسبة للصحف فإن المشتركين ليسوا سوى مستهلكين للإعلانات!
الصحف تصنع أموالها من بيع الإعلانات لا من بيع الصحف نفسها. كل هدفهم هو زيادة عدد الاشتراكات حتى يكون لديهم المزيد ليقدمونه للمعلنين ومن ثم يتقاضون أموال أكثر في مقابل المساحات الإعلانية، أما المحتوى نفسه فيتم وضعه من أجل خدمة نفس هذا الغرض، ونفس الشيء تقريبا بالنسبة لبرامج الأخبار في التلفزيون والإذاعة. بالإضافة إلى هذا فإن نفس هذا الأمر ينطبق على محتوى البرامج في البرامج غير الإخبارية، كلها تعزز نمط حياة يهدف إلى زيادة تقبل المحتوى الإعلاني، وتلك هي وسائل الإعلام الرئيسية.
وها هي نتيجة أخرى لسيادة الشركات في المجتمع، الطريقة التي يكرهوننا بها على نمط الحياة هذا ويؤثرون بها على قيمنا وأولوياتنا وعاداتنا… الخ، فضلا عن إدارة المعلومات التي نتلقاها حول العالم وكيفية تأويلنا لكل هذا.
لا يجب أن يكون هناك أي شك لدى أي منا أن هذه الثقافة التي تهيمن عليها الشركات تعتبر اعتداء على ديننا وعلى استقامتنا الشخصية، فهم يأمروننا بالمنكر وينهوننا عن المعروف ولا يهدفون إلا إلى إرباكنا وحرماننا من تفكيرنا العقلاني لكي نتحول في النهاية إلى باقة من الدوافع والرغبات المتخبطة فلا تصبح لدينا قدرة على الاعتدال أو ضبط النفس.
المستهلك المثالي وفقًا لأهدافهم هو الذي يشب على نموذج مثل نموذج (الجن)، فهو غير مستقر، غير صابر، وفي حالة من الاشتهاء المستمر، مجرد نزوات طائشة وسرعة محمومة، وإشباع فوري… مثل النار التي تلتهم كل ما يوضع أمامها بلا كلل ولا ملل.