الولاء والبراء أحد المكونات الأساسية في الإيمان.
ويمكن أن نلخص هذا المبدأ في كلمات قليلة جدا، “حب ما يحبه الله وبغض ما يبغضه الله.” وقد قال رسولنا الكريم عليه صلوات الله وسلامه:” مَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ وَأَبْغَضَ فِي اللَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَان.” (أبو داوود).
ومن هذا الأساس يكون المؤمن مؤهلا لولاية الله، فمثلا عبد الله ابن عباس (رضي الله عنه) الذي نال فهم الدين بدعوة الرسول ﷺ له وحاز على لقب “بحر العلم والفقه والمعرفة” قال: “من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا وذلك لا يجدي على أهله شيئا.” (رواه ابن جرير)
أما من ناحية التطبيق فهذا المبدأ يستلزم تبرؤ داخلي وخارجي من الكفار (وليس هنا بمعنى العدوان)، وفي نفس الوقت تقارب داخلي وخارجي مع المسلمين، وهذا يعني تفضيل أن نكون مع المسلمين على أن نكون مع الكفار، وألا تكون بيننا وبين الكفار علاقات وطيدة، وألا نضع ثقتنا فيهم فيم يتعلق بأمورنا الخاصة وألا نعتمد عليهم أو نكون مرتبطين بهم عاطفيا وألا نشارك في تجمعاتهم أو مهرجاناتهم بقدر المستطاع إلا إذا كان هناك سبب ملح للقيام بهذا بحيث يصب تصرفنا هذا في النهاية في صالح المؤمنين، يقول الله سبحانه وتعالى: “… وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ …”
محاكاة ثقافتهم أو تقليد أسلوب حياتهم يطلقون عليه هذه الأيام كلمة “استيعاب” وهذا الأمر يعتبر مخالفة صريحة لمبدأ الولاء والبراء، كما قال رسول الله ﷺ: “من تشبه بقوم فهو منهم.” (سنن أبو داوود)
يخبرنا الله سبحانه وتعالى أن اليهود والنصارى لن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم ولم يقل حتى نتبع دينهم. وهذا هو لب المسألة، وقد صدق الله العظيم في قوله، نحن مقبولون منهم فقط على قدر تقاربنا من ثقافتهم وتماهينا معهم ومع قيمهم وبنفس هذا القدر تقل قبضتنا على “العروة الوثقى” التي تربطنا بالله سبحانه وتعالى وبنفس هذا القدر أيضا نتنازل عن مبدأ الولاء والبراء.
هذا هو أحد أهم المبادئ الأساسية في الإسلام، بدأ من الشهادة نفسها التي نؤكد فيها على سيادة الله (قوانينه، وصاياه، ما يحبه وما يرضاه) ثم ننفي أي شيء أخر دون هذا. طبعا نجد أن هذا المبدأ يتم التغاضي عنه كثيرا عند تعليم المسلمين في المجتمعات غير الإسلامية، فهذا المبدأ لا يحول دون إمكانية التعايش لأن التعايش ضرورة ولكنه فقط يضع المعايير التي يمكن من خلالها أن نتعايش بدون أن نقوم بتقويض هويتنا كمسلمين.