يقول الله سبحانه وتعالى : “…يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًاِ…” (الأحزاب: 70)
الامتثال لهذا الأمر من صفات المؤمنين ومخالفته من صفات المنافقين.
يعمد المنافقون للمراوغة، فهم يكذبون ويخدعون ويخفون نواياهم الحقيقية ويظهرون بأكثر من وجه، وقد أصبح هذا الأمر للأسف اتجاهًا سائدًا بين بعض الأحزاب الإسلامية التي تفضل إخفاء أجنداتها الإسلامية من خلال إزالة المصطلحات الإسلامية من خطابها وتبني المفاهيم السياسية الغربية علنًا، بل قد يعلنون أنهم لا يتبنون أجندة إسلامية من الأساس، ويدعون أنهم يؤمنون بقيم ليبرالية لأجل اكتساب المزيد من الدعم الخارجي، فبدلاً من الدعوة إلى تطبيق الشريعة يدعون إلى “العدالة” مثلاً، ويتحدثون عن حقوق الإنسان بدلاً من حقوق الله.
انتشر في المجال الدعوي نفس هذا النوع من التشويش، فيقولون أن “الإسلام دين السلام” و”الجهاد هو ببساطة المجاهدة من أجل إقامة العدالة” أو “أن الإسلام يؤمن بالمساواة بين كل الناس، الرجال والنساء وكل الأديان” إلى أخره… وهدفهم من كل هذا هو أن يجعلوا الإسلام سائغًا لدى الكفار عن طريق تركيب قيمهم المفترضة على ديننا دون شرحٍ وافٍ للاختلافات الجوهرية المتعلقة بتعريفنا الحقيقي لهذه الأمور.
إنها محاولة لخداع الناس ليقبلوا الإسلام مجردًا عن عمد، وببساطة لن تفلح هذه الخدعة لأنها كاذبة ولأن أيًا من الكفار يستطيع بسهولة أن يجد نسخة من القرآن أو الحديث ويكتشف أن الإسلام – على عكس ما يروجون- ليس تركيبة غامضة من القواعد الأخلاقية الذاتية مثل النصرانية أو الإنسانية الغربية، بل هو قانون واضح ودقيق يحتوي على تعريفات في منتهى الدقة وعلى قيود وتوصيفات واضحة للحقوق والواجبات.
ليس ثمة ما يدعونا للخوف من تقديم ديننا بشكل صريح، لا فيما يخص الدعوة ولا فيما يخص السياسة.