التعددية الثقافية ليست خيارًا سياسيًا بالنسبة لأي دولة أوربية، وتلك حقيقة ديموغرافية!
واقع الأمر أن الأوروبيون لا يتوالدون، وأنهم على هذا المنوال منذ سنوات، لديهم عجز شديد في مواليد جدد يشاركون في أسواق العمل والمجتمعات الاستهلاكية التي بنيت عليها دولهم، وبالتالي فقبول اللاجئين لا يعد خيار بل هو مسألة بقاء.
التعددية الثقافية لم تفشل يومًا، فهي لا تقبل الفشل! أما الشيء الذي فشل حقًا فهو الاستيعاب والاندماج، وهنا أقصد فشل أوروبا في استيعاب ثقافة وقيم اللاجئين الذي هم في حاجة ماسة لهم.
فلا فرنسا ولا أي دولة أوروبية أخرى في موقف يسمع لهم بمطالبة الآخرين بالاندماج مع سكانهم الذي يتناقصون، بل إن المهاجرين هم الذين لديهم الحق في ممارسة تأثيرهم الثقافي حيث أن أعدادهم وقوتهم الاقتصادية ستسير في اتجاه الصعود.
وتذكروا أنه حتى لو كان المهاجرون قلة داخل أي دولة يذهبون إليها، فإنهم في النهاية ينتمون إلى ثقافات وشعوب تمثل أغلبية عالمية، ويعتبرون ركنا ركينًا فيها.
كيف تطلب من شخص هندي أن يندمج في أسلوب حياة إنجليزي في الوقت الذي تمثل فيه ثقافته كهندي سدس البشرية، في حين أنك لم تكلف نفسك حتى عناء الحفاظ على معدل مواليد أمتك الصغيرة؟
كيف تطلب من مسلم أن يكون “أكثر فرنسية” في حين أن فرنسا غير قادرة على تعمير نفسها بالمواليد بشكل يجعلها مجدية اقتصاديًا بينما المسلمون يمثلون تقريبا ثلث تعداد سكان الكوكب؟
أبدًا لا يمكن هذا! بل انتم المطلوب منكم الاندماج معنا، وظيفة مهاجرينا ليست أن يحافظوا لكم على ثقافتكم، ألا يكفيهم أنهم سيضمنون لكم بقاء اقتصادكم؟