إذا كنت تعتقد أن الاقتصاد مجرد “جزءًا” من أي قضية صراع، فاعلم أن هذا مثل الاعتقاد بأن الماء هو مجرد جزء من الأسباب التي تؤدي إلى إصابتنا بالبلل عندما تمطر السماء.
أفضل مجالات للدراسة بالنسبة لي هي التفسير والحديث والفقه، ولكن مجال دراستي الأكاديمي هو العلوم السياسية، وحقيقة أنا أكره دراسة الاقتصاد ولكني أدركت أن الاقتصاد هو القضية الرئيسية في ديناميات القوة العالمية التي تخضع جميع العوامل الأخرى ولذلك كنت أجبر نفسي على دراسته.
الحقيقة التي لا جدال فيها هي أن المؤسسات التجارية والمالية قد تجاوزت سلطة الدولة وأصبحت الحكومات مجرد أدوات في أيديهم. الشركات هي التي تمثل ما يقرب من نصف أكبر كيانات اقتصادية في العالم اليوم، وليست الدول ولا حتى مجموعات من الدول، فالقوة الاقتصادية تعني السلطة السياسية، وهذا يعني أيضا القوة العسكرية، مما يعني السيطرة الكاملة على السياسة.
الشركات متعددة الجنسيات هي الجهات غير الدولية الأقوى والأكثر فاعلية على الساحة العالمية، فهي تطغى على سلطة الدولة، وتعمل وفقا لنموذج استبدادي صارم ولا يديرها إلا حفنة من المديرين وهي مخصصة حصريا لمصالح المساهمين، أما هؤلاء المساهمين فهم الأباطرة الجدد وهم مقبلون على حرب صليبية لاستعباد العالم الإسلامي، ومصر ذات أهمية قصوى لاستراتيجيتهم من أجل إطباق السيطرة على مسلمي أفريقيا والشرق الأوسط.
إذا كنت لازلت تتساءل عن مكان معركة “العقيدة” داخل هذا السيناريو فأنت لا تفكر بعناية، فعقيدهم هي أنهم يرون أنفسهم الآلهة التي يجب أن تعبد، وأنهم عظماء ومعصومون وأنهم وحدهم من يحددون ما هو الحق وما هو الباطل، ما هو الخير وما هو الشر، ما هو الحلال وما هو الحرام، أما نحن جميعا فموجودون من أجل خدمتهم وطاعتهم والإشادة بهم… شهادة أنه “لا إله إلا الله” تعتبر هرطقة غير مقبولة في الدين الرأسمالي، وأي نظام حياة ينكر حقهم في الحكم يجب سحقه.