سؤال:
انا شايف انك بتشيد بإي عمليه يقوم بها المجاهدين في البلاد العربية ولكن لم تشيد بعملية باريس لأسباب غير مقنعه بأنه أجل ثورة محتملة من الشعوب الغربيه!!
إجابة:
أولا لا أعتقد أنني قد أشدت أو أثنيت على أي هجمات إرهابية على الإطلاق، لا في الأراضي العربية ولا في أي مكان آخر، كما أنني لم أدعوا أبدا لمثل هذا التكتيك في أي وقت مضى، لقد كنت صريحا جدا ومفصل في شرح المفهوم الاستراتيجي الخاص بتعطل النظم المستهدفة وأنواع التكتيكات التي يمكن استخدامها في هذا النهج، ولا يوجد فرق بين ما أنادي به في الغرب وما أنادي به في العالم الإسلامي، فاستهداف المدنيين يأتي بنتائج عكسية سواء في مصر أو في فرنسا وأوروبا أو الولايات المتحدة، ولقد كتبت مرارًا وتكرارًا عن الحاجة الماسة لتجنب إراقة دماء الأبرياء، وتركيز الجهود الثورية لتكون ضد أنظمة الشركات ومصالح المستثمرين.
لقد حذرت حتى ضد استهداف البنية التحتية الحيوية والمرافق العامة لتجنب التسبب في معاناة ومتاعب الأهالي، ولا يوجد أي تغيير في موقفي بشأن هذه المسألة، كما أنه ليس هناك أي تناقض بين ما أنادي به داخل أراضينا أو أراضي الغرب؛ هي نفس الاستراتيجية وهو نفس المبدأ وهو نفس المنطق، أما بالنسبة لما إذا كان المنطق نفسه مقنع أو لا فإن الهجمات الإرهابية تؤدي إلى تكثيف الأمن والمراقبة التي تستخدم في النهاية لقمع السكان المحليين ومنع أي ثورة محتملة، والأمر متروك لك لعمل تحليل موضوعي للأدلة، فمنذ هجمات 11 سبتمبر 2001 أصبحت الولايات المتحدة تقريبا دولة بوليسية وبدأت فيها المراقبة الفوقية، وأصبح تقليص الحريات المدنية هو القاعدة كما تكثفت السياسات الاقتصادية الوحشية إلى حد إفلاس مدن بأكملها، وكذلك نمت بشكل كبير الفجوة بين الأغنياء والفقراء.
وبطبيعة الحال لم تصبح السياسة الخارجية الأميركية أقل عدوانية تجاه العالم الإسلامي، فالسلطة القمعية للدولة زادت كما تضاعفت التدخلات العسكرية الأميركية في أراضينا، ولا يوجد أي سبب منطقي يجعلنا نفترض أن مثل هذا النوع من الهجمات في أراضينا سيأتي بعواقب مختلفة، فلا توجد أداة للنظام المستبد أخطر من نشر الخوف بين السكان ولا يوجد شيء أكثر تدميرًا للحراك الثوري من تخويف السكان عن طريق العنف العشوائي، وبالتالي فأي هجوم إرهابي سيقذف الشعب تلقائيا في أحضان الدولة من أجل الأمن والحماية حتى وإن ضيق هذا النظام قبضته على رقابهم وخنقهم سيظلون دائما يتصورون أنهم في أحضانه.