إن أكبر صناعة في العالم في الواقع لا تصنع أي شيء، ولا تنتج أي بضائع، ولا تزرع أو تحصد أي موارد طبيعية، ولا تطور من أي التكنولوجيا! فأكبر صناعة في العالم هي “خلق الاحتياج”! أكبر صناعة هي في الواقع العلاقات العامة وصناعة الإعلان.
جل وظيفة هذه الصناعة عبارة عن إثارة رغبات الناس تجاه خيارات لانهائية من البضائع التي في الغالب ليست ضرورية بل وتنتجها جميع الصناعات الأخرى في العالم.
سعار الزيادة المستمرة في الأرباح يؤدي إلى ضخامة الانتاج الذي بدوره يتطلب ضخامة الاستهلاك، فالسبب في العرض يستخدم لخلق طلب وبما أن الطلب الناتج عن المستهلكين المنطقيين لا يمكن أبدا أن يلبي أهداف ربحية الشركات فهنا لابد من زيادة الطلب لخلق مبرر للعرض.
الطريقة الوحيدة لخلق طلب على السلع غير الضرورية هي بالطبع تقويض العقلانية وتشجيع الاندفاع، هي تخريب الرضا وتعزيز عدم الرضا، مع تثبيط ضبط النفس وإقناع الناس للاستسلام لنوازعهم، فهم يدربون الناس على أن يكونوا عبيدا لرغباتهم وهذه الرغبات يجب أن تتضاعف وتتجدد على الدوام، ويجب عليهم إقناع الناس بأن الفطرة لا تكفي وأنهم سيوفرون لهم إمكانية زيادة القيمة الشخصية من خلال شراء السلع المادية، كما يجب أن يكون الناس في حالة مستمرة من الرغبة مع عدم التردد في إشباع هذه الرغبة، وهذا هو تعريف “الطلب” في النظام الرأسمالي.
في حقيقة الأمر هذا يعتبر عمل شيطاني بجدارة، فالصفات الشخصية التي يحاولون ترويجها بين البشرية هي صفات الشياطين، فهي صفات تتفق أكثر مع الجن، بل ثي الصفات التي من خلالها خلق الجن، فالنار تكون فاقدة الهدف والانضباط وتنتشر على نحو أعمى وتستهلك أي شيء وكل شيء أمامها… تماما مثل المستهلك المثالي في النظام الرأسمالي.
وبطبيعة الحال فإن غرس هذه الصفات في البشر عزز من رغباتهم وملذاتهم الآنية ولكنه في نفس الوقت أضر كثيرا بمعنوياتهم، فتغيير طابع البشر ليشبه النار والصفات الشاذة في الشياطين جعلهم ليسوا أكثر من حزمة من الغرائز والدوافع والتحفز المستمر والرغبات اللانهائية، فدمر انسانيتهم وشرفهم وصبرهم وأخلاقهم ووقارهم… وهذا هو الهدف في نهاية المطاف!