عليكم أولًا أن تفهموا أن صناعة السلاح هي تجارة في بضائع هالكة. إذ تتطلب هذه الصناعة تدمير ما يتم إنتاجه حتى تقوم بإنتاج بديل لما تم تدميره.
لعلكم لاحظتم أن الولايات المتحدة عندما أخذت في تقليص قواتها في أفغانستان, قامت بتدمير الأسلحة والمعدات التي لم تستخدم. لم يقوموا بجمعها لاستخدامها في مكان آخر. بل قاموا بتدمير كل ما لم تصل إيه يد طالبان لأنه من المهم تدميره قبل أن تتقاضى مقابل استبداله.
يتضح هذا الأمر لو أنكم تابعتم أسعار الأسهم في شركات مثل رايثيون ولوكهيد وجنرال دايناميكس وغيرها. إذ تنتج أرباحهم من استخدام واستهلاك إنتاجهم لإبقاء مناطق الصراع متطلبة للسلاح. ويعد الصراع العسكري هو أعظم وسيلة للحفاظ على ربحيتهم, وأعظم طريقة للحفاظ على الوضع القائم في بنية السلطة.
عندما تقوم بتدمير دبابة أو مروحية فأنت بهذا تشارك في منظومة صنع الأرباح وترسل رسالة لأصحاب رأس المال العالميين مفادها – مثلًا- أن السيسي مفيد بالنسبة لكم. حيث يضمن حكمه الحاجة الدائمة لمنتجاتهم.
أفعالك لا تؤدي إلى إلحاق الخسائر بل إلى ضمان الأرباح, كما أنها ترسخ من الدعم الدولي للنظام, لأن طبيعة استراتيجيتك تضمن الاعتمادية اللانهائية للنظام, دون التأثير بأي شكل على بنية النفوذ الحقيقية. إنه مجال عمل مثالي وهو السبب أن أحد الأبحاث التي أجراها ممثلوا البنك الدولي أظهر أن أولئك الذين يعيشون في مناطق نزاع شعروا أن الظروف الاقتصادية في بلادهم تتخذ منحى إيجابيًا. فلا سبب على الإطلاق يدعو لإنهاء صراع يكون الهدف الرئيسي فيه هو الجنود والمعدات.
من قصر النظر القول أنك لابد أن تدمر أسلحة أعدائك لأنهم يستخدمونها في قتل المسلمين, فهناك مخزون لا نهائي من تلك الأسلحة. أنتم بهذا تطيلون الصراع ولا تنهونه.
الطريقة التي تدافع بها عن المسلمين هي أن تفرض عواقب لا تحتمل ضد من يهاجمهم, لا بزيادة ربحيتهم من قتل المسلمين.
سيستمر الأمر على نفس المنوال حتى تجعل القمع والظلم تجارة خاسرة. هي معادلة شديدة البساطة. الصاع المسلح مدر للأرباح.
استهداف الشركات المساهمة والاستثمارات متعددة الجنسيات يؤدي للإضرار بربحية المتحكمين في هذه الصراعات وتكبيدهم الخسائر. وهذه هي الطريقة الوحيدة للوصول بهذه الصراعات للنتيجة المرجوة