لم تمر بأمتنا نازلة أسالت الدمع في عيون كل مسلم على وجه الأرض أصعب من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلم ولن نمر بكارثة أسوأ منها.
مررنا بفترات بالغة القسوة كالفتنة بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية ومذبحة الحسين وحصار الكعبة وفيها عبد الله بن الزبير والخيانة الدموية للحجاج بن يوسف والعهد الهمجي للدولة الفاطمية والحملات الصليبية وسقوط الأندلس والاستعمار الغربي والحكم السوفييتي الذي فرض الإلحاد والعلمانية وتفكيك الامبراطورية العثمانية وغير ذلك الكثير. واليوم تسعى الحملات الصليبية لليبرالية الجديدة للسيطرة ليس على اقتصادنا وحسب, بل وحتى إفساد حياتنا ومعتقداتنا الداخلية.
ولكن لا, ليس ما نعانيه اليوم هو أسوأ المواقف التي مرت بها أمتنا. بل إننا في الواقع نعيش ولله الحمد فترة صحوة شاملة وفرصة عظيمة. أغلبية ساحقة من المسلمين في أنحاء العالم الإسلامي تريد الحكم بالشريعة, فهي نعمة عظيمة أن كل ما علينا هو السعي الحثيث لتحقيق ذلك, وأن نسعى لتعليم المسلمين أن يريدوا الأمر نفسه. النقاب ممنوع في الغرب في حين أنه لم يكن ممنوعًا فيما مضى, ولكنهم منعوه لتزايد الأخوات المقبلات على ارتداءه. انتشر تأثير الإسلام لأربعة نواحي المعمورة, وتبلور الصراع الأساسي في عالم اليوم ليكون بين الإيمان والكفر.
من غير المقبول بل من الجحود أن نظهر الحسرة على واقعنا الحالي. فلدينا ميزة الحياة في زمن توكل إلينا فيه نفس المهمة التي أوكلت إلى السلف الصالح, وهي إعلاء كلمة الله في الأرض وخوض المعركة ضد أفكار زائفة ومنظومات نفوذ غير شرعية. إنه لشرف عظيم اختص به الله هذا الجيل. لقد فتح أمامنا الباب لحسنات هائلة لو ارتضينا السعي نحو هذا الهدف. فعلام النواح ؟