الاستراتيجية التقليدية، التي ينقصها الفطنة، للمجاهدين في الصومال وأفغانستان والعراق وسوريا… الخ، هي أنهم يتسببون في انهيار الدولة مع تصور أنهم قادرون على ملء الفراغ بنوع من النظام المرتجل المبني على الشريعة، بمعنى أخر كأنهم يمحون النظام القائم وينشئون واحدا جديدا مكانه.
بصرف النظر عن كونها فكرة ساذجة بشكل غير واقعي فالجدير بالذكر أن هذه الاستراتيجية ترى أن سفك دماء المسلمين شيء لازم من أجل إقامة نظام إسلامي.
فإذا كان ولابد أن يعاني المسلمون، وإذا كان ولابد أن يذبحوا دون تمييز من أجل تحقيق انهيار الدولة فسنقبل نحن أنه من المفترض أن يكون هذا هو ثمن الذي يستحق الدفع والثمن الذ يتعين علينا دفعه مع وعد أن هذه المعاناة والذبح والانهيار الاجتماعي سيعقبهم في نهاية المطاف عصر جديد ومشرق للحكم الإسلامي.
في رأيي فإن المعاناة والذبح والانهيار الاجتماعي يؤدون في نهاية المطاف إلى معاناة وذبح وانهيار اجتماعي، وكما كتبت عدة مرات من قبل فهناك على الأقل سبب واحد في أننا يجب أن نتشكك في هذا الوعد وهو أن أولئك الذين يدافعون عن هذه الاستراتيجية لا يقدمون رؤية سياسة للكيفية التي سيتصدى بها نظامهم “الإسلامي” عمليا للقضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على كل حياتنا.
على سبيل المثال، كيف سيغيرون الاقتصاد اليمني هيكليا ليحرروه من الديون وشركات الطاقة الأجنبية التي تمتص دمائهم؟ كيف سيردون على الإحصاءات السحيقة في اليمن بشأن نصيب الفرد من الدخل والحصول على المياه، والتعليم، وما إلى هذا؟
عندما يأتي شخص ما لحرق كوخك يصبح لك كل الحق في أن تشك فيه عندما يخبرك انه يفعل ذلك حتى يتمكن من أبدالك بقصر عوضًا عنه.