قد لا يكون هناك أي شيء أكثر فائدة للسلطة من وجود أحزاب معارضة هرمية ومنظمة، وهناك عدة أسباب لذلك.
تاريخيا يتم تكليف الجماعات المنظمة التي تدعي أنها تمثل المعارضة بمهمة السيطرة على العمل الثوري وإخضاعه بدلا من العمل على إثرائه.
فالحزب يتعامل حتمًا مع النظام ويتفاوض معه ويعقد معه الصفقات، وحتى إن تم هذا الأمر ضمنًا وليس صراحة فهو يحدث على أية حال.
فالحزب يستخدم العمل الثوري في الشارع لتحسين وضعه التفاوضي مع النظام، وليس لإسقاط النظام، وهو يستمد نفوذه على وجه التحديد من خلال قدرته على “إيقاف” النشاط الثوري وهو ما تفعله الأحزاب فورًا إذا ما تصورت أنها بهذا ستحقق فائدة لقياداتها.
وعلاوة على ذلك فالأحزاب المنظمة تجعل من السهل بكثير للنظام أن يحدد الثوار من خلال التسلل ومراقبة اتصالات الحزب واجتماعاته…الخ، وكلما كان حجم الحزب المعارض صغيرًا كلما كان عرضة للخطر أكثر، فمن منا لم يسمع من قبل عن قادة أحزاب صغيرة كانوا هم أنفسهم يتعاونون مع النظام أو يسلمون أعضائهم إلى قوات الأمن في مقابل نوع من المزايا يحصلون عليها من النظام الذي يدعون أنهم يعارضونه؟
من الممارسات المتعارف عليها للأنظمة الاستبدادية أنهم يخلقون أحزاب معارضة كارتونية خصيصا لهذا الغرض.
ويجب أن نضع في اعتبارنا أيضا أنه حالما يتم تأسيس الحزب، يصبح على الفور منشغلا ببقائه وحضوره واستدامته.
ثم أن هذا يضعهم فورا في موقف “المحتاج” لأنهم في حاجة إلى تمويل، وكما نعرف فالممولين لأي طرف بطبيعة الحال يسيطرون عليه، ويجب بالضرورة أن يكون الممولين متصلين بطريقة أو بأخرى بهيكل السلطة، فإذا تمكن النظام من السيطرة على الممولين (إما عن طريق الترهيب والرشوة أو ما شابه) فيكونوا بهذا قد سيطروا على حزب المعارضة نفسه بشكل فعال.
الثورة مفتوحة المصدر تجنبا كل هذه الإشكالات.