سؤال : تنتقد قيادات المنفى الداعين إلى الجهاد بينما ينعمون بامان نسبي في الخارج, فإذا كانوا لم يهربوا من مصر لتم اعىتقالهم ولما استطاعوا تقديم أي شيء من داخل المعتقلات. أليس من الأفضل أنهم على الأقل يحاولون تشجيع الثائرين حتى وهم خارج البلاد.
الإجابة : بداية أن لا أوجه النقد لأي أحد يقدم استراتيجيات وخطط عملية وتحليلات واقعية. وإنما أنتقد الغوغائيين الذين يحرضون الناس على فعل أمور لا يفعلونها هم بل إنهم تهربوا من فعلها.
أوجه نقدي لأولئك الذين لا يقدمون إلا شعارات جوفاء ويروجون لعنف أعمى ويحاولون فقط النيل من عواطف الناس ليحصدوا عددًا أكبر من الإعجابات على فيس بوك.
هربُ هؤلاء القيادات لتركيا وقطر أو غيرهما على أساس (كما يقولون) أنهم سيكونون أكثر نفعًا للثورة من الخارج عما لو وقعوا في الاعتقال. ومع ذلك هم ليسوا فقط غير نافعين للثورة بل هم في الحقيقة مصدر أذى لها.
لقد انقطعىت اتصالاتهم مع الموقف في الشارع وإما أنهم مصرون على السعي وراء استراتيجيات فاشلة وإما ينادون لحرب أهلية ويعجزون عن شرح الكيفية التي ستنجح بها أي من الطريقتين.
أوجه نقدي لممارسي النفاق البين الذين يتظاهرون بالإيمان بالجهاد بينما هم أنفسهم بعيدين عن اللياقة البدنية ومصابين بالسمنة وراكنين إلى حياة الرفاهية والرغد, ولم يوجه أحدهم في حياته ولو صفعة على وجه كافر.
من المهم أيضًا أن نفند فكرة أن الأسير لا يستطيع تقديم أي شئ للثورة من داخل المعتقل. بل على العكس تستطيع, فما هذا إلا ميدان آخر للمعركة.
قل لي بربك ماذا تنتظر عندما تواجه أصحاب السلطة ؟ بالطبع سيتم اضطهادك ومطاردتك. عليك من ثم أن تكون مستعدًا لعواقب ثورتك, هذا لو كنت ذكيًا ولو كنت جادًا.
الثورة الصادقة لا توجد في الشوارع فقط بل في كل مكان توجد فيه المؤسسات القمعية للسلطة غير الشرعية, فهي داخل المعتقل كما هي خارجه. بل ربما كان من الأفيد لها أن تكون داخل المعتقل.