بين أواخر التسعينات و بدايات الالفية الثانية، أعتدت بإلقاء محاضرة عبر الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، معطيا المقام الأول فيها حول القضية الفلسطينية، وكنت أحاول نشر مفهوم استهداف ضرب مصالح الاقتصاد الإسرائيلي، مشددا على فكرة المقاطعة العامة لإدراج نهج أكثر دقة وضرباً ضد شركات محددة.
الحمد لله، كان دائما حضور محاضراتي بكامل طاقته، وكانت تلاقي تفاعلاً حيوياً.
هذا حين كان حضوري في المرة الأولى يلفت انتباه مكتب التحقيقات الفدرالي.
وبالرغم من ذلك، إلا أنني كنت دائما أخبر الحاضرون في المحاضرات أنني اعمل على “تفتيح عيونهم”، فبدأت أدرك أن حضور المحاضرات بشكل عام مثل الألغام تشكل أقصى حد من نشاطهم الفعلي،
فيعطي الناس ساعة أو ساعتين من مسائهم ليأتوا من أجل الحديث السياسي، مما كان يشعرهم بالجانب الذي يقدمونه تجاه القضية الفلسطينية ، وأن حضور المحاضرة يرضي ضمائرهم، ويشعرون بأنهم أكثر انخراطا وتفاعلا من الناس الذين لا يحضرون المحاضرات، ولكن في النهاية، كل ما كانوا يفعلونه هو الجلوس في حجراتهم، وكان هذا هو سبب أنني قررت أخيرا التوقف عن إلقاء المحاضرات.
وحقيقة أن الحضور كان يعتبر بمثابة نشاط، مما جعلني أدرك، أن إدلاء المحاضرات في الواقع يأتي بنتائج عكسية. فما كان من المفترض أن يكون وسيلة ، أصبح عقبة.
وعلى نحو متزايد ، فإنني أشعر أن الفيسبوك كذلك أيضاً، نكتب ونقرأ المنشورات حول الثورة بدلا من أن نثور، ونشعر بأننا أكثر تفاعلاً ونشاطا من الأشخاص الذين يستخدمون الفيسبوك لتبادل مقاطع مرأية للقطط التي تفعل أشياء مضحكة و المسرحيات الدرامية و آخر اخبار كرة القدم.
ولكننا في النهاية، كل ما نفعله هو الجلوس أمام شاشة الكمبيوتر، وهذا ما يجعلني أفكر في احتمالية التوقف عن استخدامي للفيسبوك.