كل شركة كبرى تقوم بجمع معلومات ديموغرافية مفصلة للغاية عن عملائها.
فباستطاعتهم تحديد مستوى الدخل والقطاع المهني والسن والعرق والجنس …الخ، وذلك لكي ينشئوا ملف تعريفي أساسي لقاعدة عملائهم.
ثم يجودون من تقنيات التسويق ويخططون مواقع التوزيع ويعدلون منتجاتهم لتناسب بشكل أفضل خصائص العملاء الأساسية.
فإذا كنت ضمن القطاع الديمغرافي لشركة ما فأنتم في الأساس جزء من دوائرهم الانتخابية، سواء كنت تعرف أو لا فأنت عضو بحزب الشركات السياسي بل وإنك مساهم مالي يعتمد عليه أيضًا.
ولائكم للعلامة التجارية الخاصة بالشركة هو المعادل الحديث للانتماء الحزبي.
في الماضي كان أي شخص في الولايات المتحدة إما ديمقراطي أو جمهوري، وفي المملكة المتحدة كان ليصبح من حزب المحافظين أو عضوا في حزب العمل، أما اليوم فنحن “شعب آبل” أو أننا نميل أكثر لنكون “كوكاكولا” بدلاً “بيبسي” أو العكس صحيح. نحن نعطي ولائنا (سواء اخترنا أن نعترف بهذا الأمر أو لا) لأسماء تجارية.
إذا قمت بشراء أحدث طراز من هاتفك على الرغم من أن هاتفك الحالي كافي أو إذا كنت ترتدي ملابس فقط من علامة إيف سان لوران أو ليفايس أو أيا كان ما ترتديه، فأنت من يطلق عليه في عالم الشركات ” المستهلك ذو الولاء”.
فإذا كنت حتى الأن تطلق على نفسك ديمقراطي أو جمهوري فيؤسفني أن أبلغك أنك تكذب على نفسك، فأنت من مؤيدي الأجندات السياسية للشركات التي تخلص لها وتعطيها ولائك، وعلاوة على ذلك فإن الحزب الديمقراطي وحزب العمل والحزب الجمهوري وحزب المحافظين وأخواتهم، جميعًا ينتمون أيضا إلى دوائر الشركات الانتخابية.
فإذا وجدت الحكمة الكافية لإدراك هذه الحقائق فقد وجب عليك أن تنظم أنشطتنا السياسية وفقًا لهذه الملامح الديموغرافية للمستهلكين كما يجب أن تمارس نفوذك على الشركات التي نساهم فيها وندين لها بكل هذا الولاء الأعمى.