الحشد اللامركزي هو أحد مفاهيم طليعة نظرية الاستراتيجية الثورية هذه الأيام كما نرى عبر جميع أطياف حركات المقاومة بدأً من الأناركيين والمناهضين للرأسمالية ومرورًا بالحركات الشعبية الأصلية ووصولًا إلى الكتابات الرائعة لأبو مصعب السوري.
هياكل القيادة الهرمية عفا عليها الزمن وأصبحت بالية لأن الزمن والتجربة أثبتا عيوبها الكامنة والمميتة.
إدراك حقيقة أن نموذج المصدر المفتوح هو أكثر ملاءمة يشكل واحدًا من أهم التطورات في التفكير التكتيكي الثوري الذي كان عادة يقع عالقًا في دورة متكررة حيث نجد أن كل جيل جديد يأتي ليطبق باستمرار استراتيجيات عقيمة مرارًا وتكرارًا لأن الحركات الثورية لا توجد لها ذاكرة مؤسسية.
فصائل المقاومة تبدأ دائما من مستوى الصفر بدون الاستفادة من الخبرة طويلة الأجل في الإبلاغ باستراتيجياتها لمن سيأتي بعدها، فيظلوا يخرجون بنفس أفكار الذين من قبلهم.
والذين من قبلهم لم يتمكنوا من تحذير غيرهم ضد هذه الاستراتيجيات لأنهم هم أنفسهم إما سجنوا أو قتلوا أو تم سحق حركاتهم.
فيأتي الجيل الجديد ليبدأ من نقطة الصفر.
ولكن الحمد لله أنه في السنوات القليلة الماضية بدأت هذه الحلقة المفرغة في التغير عندما بدأ شباب الثوار في بذل جهدهم في البحث عن تاريخ الثورات ثم قاموا بتجربة أكثر من نموذج تكتيكي.
من ظل حتى اللحظة يطالب بالجماعات ذات الهياكل الهرمية يكشف عن جهله بكل هذه التطورات الفكرية وعن كسله وتراخيه في دراسة التاريخ.
وسواء كانوا يعرفون أو لا يعرفون فمثل هؤلاء مناهضون للثورات رغم أنهم يقدمون أنفسهم كثوريين، ليس بالضرورة لأنهم ضد الثورات ولكن لأن لديهم إصرار غريب على الاستراتيجيات البالية وغير المجدية.