من أكثر الأمور التي تعبر عما وصلنا إليه من حال “غسيل المخ” هو استسلامنا لفكرة أن الأمور قد آلت إلي هذا الحال لأنها يجب أن تكون على هذا الحال.
يذهلني تفشي ظاهرة “كل شيء أو لا شيء على الإطلاق” فيم يتعلق بفساد قطاع البنوك، وكأن الحل هو إما إلغاء البنوك بالكلية أو التخلي عن استخدامها بالكلية.
كما كتبت بالأمس، القواعد الجديدة للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ستسمح للبنوك بمصادرة مدخرات المودعين من أجل سداد كل المراهنات الخاسرة التي قامت بها البنوك على عقود الاشتقاقات.
نعم، هذه قواعد جديدة، فما الحل؟ أن يتم إلغاء هذه القواعد.
علاوة على ذلك فإن السماح للبنوك بالتداول على الاشتقاقات المالية تعتبر ظاهرة جديدة نسبيًا لأنهم كانوا ممنوعين من مثل هذا النشاط، والحل هو إعادة تنظيم القطاع المصرفي.
ونفس الشيء بالنسبة لسلطة الشركات الكبرى، فكل هذه الأشياء أصبحت واقع بسبب التشريعات والتشريعات هذه قابلة للإلغاء.
فإذا كان هناك شيء متعطل فهذا لا يعني أن نقوم بتدميره إذا كانت هناك إمكانية لإصلاحه.
القطاع الخاص يحوي أعمال تجارية كبيرة الحجم وكلها قابلة للتنظيم (كما كانت من قبل)، هياكل الملكية في الشركات الكبرى يمكن أن تخضع لإعادة التنظيم وفقًا للتشريعات، فعلى سبيل المثال يمكن تنظيم الفجوات في الأجور بين المديرين التنفيذيين والموظفين العاديين أو إعطاء ملكية أغلبية الأسهم للموظفين… الخ.
لمجرد أن الأعمال التجارية قد حققت مستوى من الاستقلالية والحصانة بسبب لوائح الدولة فهذا لا يعني بالضرورة أن الأمور يجب أن تبقى على هذا الحال.