عندما بدأ “الربيع العربي” في تونس ومصر واليمن وحتى في ليبيا وسوريا في بدايتهم، بدأ في الأساس كحركة احتجاجية اجتماعية واقتصادية ضد السياسات النيوليبرالية (حتى وإن كان المتظاهرون يجهلون هذا المصطلح)، فكان مطلبهم هو تحقيق العدالة الاجتماعية وإيجاد فرص العمل وتحسين الظروف المعيشية والمشاركة في عملية صنع السياسات، ثم تحول سريعًا إلى صراع بين الأحزاب السياسية التي أعادت صياغة سرديتها لكي تدعم طموحاتها في السلطة. وكانت النتيجة هي حجب الأسباب الأصلية لكل هذه الثورات
وبطبيعة الحال فقد الأسباب الأصلية كما هي بدون معالجة
لهذا السبب كنت أحث الثوار دائما على تنظيم أنفسهم وفقًا للسياسات، ولا وفقًا للأحزاب، فإن لم تقم بتغيير السياسات واكتفيت بتغيير من يجلس في القصر الرئاسي فقط سيكون الأمر غير مجدي كمن يقوم بتغيير الأغطية على نفس قدر الطعام، فما لم تقم بتغيير المكونات داخل القدر سينتهي بك الحال أن تظل تتناول نفس الوجبة القديمة كما هي طوال الوقت
وفي هذه الحالة فإن الوجبة مسممة
في تونس والمغرب ها نحن نرى الشعوب تنتفض مرة أخرى لنفس الأسباب التي انتفضت لها من قبل: العيش والعدالة والحرية
هذه المرة سيكون من الأهمية القصوى أن يظلوا مصرين على المطالب السياسية بدلا من الطموحات الحزبية، ومن المهم أن يصطفوا ضد التأثيرات التي تسيطر على الحكومة وتفرض الإصلاحات النيوليبرالية المدمرة في جميع أنحاء المنطقة
طالما ظلت الحكومة واقعة كرهينة لسلطة الشركات لن يكون في مقدرونا أن نتوقع بشكل واقعي أي تغييرات سياسية هامة، فمهمتنا هي تحرير حكوماتنا من إمبراطورية رأس المال لكي نستعيد سيادتنا الاقتصادية ومن هنا سنتمكن من تأسيس استقلالنا السياسي الحقيقي
External Context سياق خارجي