تبدأ معظم الثورات مستندة على المطالب الاجتماعية والاقتصادية، وكلما تقدمت تحولت إلى سياسية
فينتقل الناس من المطالبة بالخبز وفرص العمل وحقوق الإنسان والكرامة الأساسية، إلى الرغبة في الاطاحة بالحكومة التي حرمتهم من كل هذه الأمور لينصبوا مكانها حكومة جديدة وهم على أمل أن تضمن لهم هذه المطالب
في حين أن هذا يبدو منطقيا إلا أن هذا التصرف تقريبًا يكون دائمًا خطأً لسببين على الأقل
أولا لأن مسألة التحول من المطالب الاجتماعية والاقتصادية إلى مطالب خاصة بنقل السلطة تزيح تلقائيا الأسباب الأصلية للثورة، فالحل لن يكون في تغيير الحكومة ولكن الحل سيكون تغيير السياسة نفسها، وتلك هي بؤرة التركيز التي لا يجب الحياد عنها
ثانيا فإن هذا النهج يتغاضى عن حقيقة أن الحكومة في الواقع ترتع داخل إطار نظام سلطوي أكبر، وهو نظام السلطة الذي يهيمن عليه أصحاب رؤوس الأموال العالمية
فتغيير الحزب الحاكم لا ينزع الحكومة خارج هذا النظام، وبدون مواجهة هذا النظام فسيصبح أي طرف في الحكومة حتمًا مقيد بشدة في قدرته على وضع الأولوية للمطالب العامة فوق مطالب المقرضين والشركات وسماسرة السلطة المتواجدين في القطاع الخاص
External Context سياق خارجي