يتزايد الحماس الثوري إلى حد كبير بسبب الإحباط واليأس والغضب والألم، فهذه المشاعر حقيقة لا تعاني من أي نقص في أي مكان، فكلنا سواء كنا مسلمين أو غير مسلمين، يتم خنقنا بواسطة مخالب نظام طفيلي تديره نخبة سيكوباتية بكفاءة…. ونعم، هناك الكثير من مشاعر الغضب واليأس في كل مكان، والتحدي يتمثل في مقاومة التلاعب والتضليل.
ففي الغرب، نجد غوغائيون من شاكلة ترامب ينتهزون فرصة الإحباط الشعبي لاستقطاب وحشد الناس لمصلحتهم الخاصة، كما أن هناك إسلاميين وجهاديين في مجتمعنا يفعلون نفس الشيء بالضبط، فهم لا يعنيهم على الإطلاق حل مشاكلنا، ولكنهم انتهازيون يرون في الحرمان والبؤس سوق لوعودهم. تماما مثل شركة تعلن عن منتج خاص بها، ولكن في حالتهم، بدلا من البحث عن زبائن فهم يبحثون عن مؤيدين، وتماما مثل الشركة فإعلاناتهم كلها كاذبة: فالشامبو لن يجعل شعركم أكثر كثافة ولمعانًا، والأحذية لن تجعلك أفضل رياضي، وكيس رقائق الشيبس لن يجعل حياتك أكثر متعة… كذلك فإن ترامب لن يجعل “أمريكا عظيمة مرة أخرى”، والإخوان المسلمين لن يجعلوا المجتمع أكثر صلاحًا ونزاهة، وكذلك داعش لن تستهل عصر النهضة الإسلامية.
المشكلة في الإحباط والغضب هي أنهما لا يقبلان الصبر بشكل عام، وحقيقة الأمر هي أنه من أجل تغيير وضعنا فعلينا أن نعمل تدريجيًا وبشكل منهجي، يوما بعد يوم… بصبر مع ضبط النفس والعقل، لوضع استراتيجيات وبدائل، وهذا شيء خطير، وليس مثير أو مُرْضي بشكل خاص، فالتغيير لن يحدث تلقائيًا أو سريعًا، ولن يحدث من خلال عمل درامي، ولن يتحقق إلا خطوة خطوة وسيكون الجهد غالبًا ممل ومضني وشديد الانحدار… فالثورة ليست حدثًا ولكنها عملية، ولهذا فيجب توجيه حماسنا بذكاء ومسؤولية، إلا فلن نحقق إلا ضياع هذا الحماس على أفضل الفروض أو سيتحول إلى شيء مدمر على أسوأها.