الحركة العمالية في الولايات المتحدة كانت في الماضي ذات طبيعة نضالية جدًا، وقد كان عليها أن تكون كذلك! فالشركات لم تكن تتردد في استخدام العنف للحفاظ على السياسات الاستغلالية، وحرفيًا تم مرة قصف عمال مناجم الفحم بالضربات الجوية في أوائل القرن العشرين.
وعندما طالب العمال بسياسات أكثر عدلا للشركات، فهموا فورا وبشكل واضح حقيقة أن أصحاب الشركات لا يدفعهم (ولا يستجيبون) إلا ما يؤثر على ربحيتهم.
وهذه الدينامية لا تتغير أبدا.
المطالبة بالتغييرات فى السياسات الحكومية، عندما تكون الحكومات تابعة للشركات، تتطلب تطبيق نفس هذا المبدأ.
عندما تطالب الحكومة بأي شيء، فأنت تطلب نفس هذا الشيء من الشركات التي تسيطر عليها، بالتالي ليس هناك حقا أي جدوى من توجيه جهودك نحو الحكومة التابعة بدلا من الشركات نفسها.
النقابات العمالية أدركت أن الشركات لا يمكن أن تعمل بدون العمال، ولهذا كانوا يضربون عن العمل، فكانت الشركات توظيف عمال مؤقتين ليعملوا بدلا منهم، وهنا وفي هذه النقطة تحولت الحركة العمالية إلى حركة نضالية فعلا… ويمكننا أن نتعلم الكثير من هذا.
العمال المؤقتين (وكان يطلق عليهم مسمى scabs وهذا التسمية حرفيًا تطلق على الشخص الذي يعاني من مرض الجرب) فيتم إرهابهم بشدة، وأحيانا بعنف، وأحيانا بطرق مقنعة جدا ولكن غير عنيفة، وكنت قد كتبت من قبل على سبيل المثال، عن تكتيك خطف هؤلاء العمال المؤقتين وعصب أعينهم، والسير بهم لساعات بالسيارة ثم تركهم في منطقة مهجورة، وهذه طريقة تخويفية للغاية، ولكن لا تضر جسديا، وفي النهاية يوجد أي عامل يريد أن يخاطر بسلامته من أجل أي شركة.
يمكن أن يكون مثل هذا التكتيك مفيد جدًا ضد الشركات متعددة الجنسيات، وخصوصًا إذا استهدف الإدارة، أو الإدارة الوسطى، أو الموظفين الرئيسيين.
وهذا من شأنه أن يؤدي إلى فقدان الموظفين المهمين للشركات، الذين سيضطرون لاستبدالهم، ثم تدريب من يحل محلهم، ومن ثم دفع رواتب ربما أعلى، جنبا إلى جنب مع ارتفاع أقساط التأمين على الشركة … باختصار، سيحدث خلل كبير ويكبدهم الكثير من التكاليف.