إلى حد كبير نحن غير مؤهلون لأن نتولى الحكم! وتلك هي الحقيقة الصادقة والمؤلمة في ذات الوقت! فحتى ونحن منا من هم على مستوى كاف من التعليم، إلا أننا نحمل في العادة داخل تيار دماء عقولنا عدوى العقيدة الغربية التي هي الغرض الرئيسي الذي يحققه التعليم، أما من هم بدون تعليم كاف فيمكن تحصينهم ضد الدعاية الغربية إلى حد ما، ولكننا مع هذا نفتقر إلى مهارات التفكير النقدي والمعلومات وحتى الميل لفهم الديناميات الاقتصادية والجيوسياسية التي تشكل ظروفنا.
وحتى المتدينون جدًا بيننا، سواء متعلمون أو غير ذلك، فهم يملون إما لأن ينؤون بأنفسهم عن العمل التنظيمي السياسي الواقعي، أو أنهم يتناولون هذا العمل بطريقة مثالية وساذجة جدا تجعلهم عن غير قصد منهم يقدمون أنفسهم كأفضل حُجة وسبب لعدم خلط الدين بالسياسة.
ثم بعد ذلك يأتي الانتهازيون، الذين يفهمون بداهة أن هذا المشروع لن يذهب بنا إلى أي مكان وبالتالي فيمكنهم استخدامه كوسيلة لكسب المال والحصول على الشهرة من خلال الغوغائية بدون الحاجة منهم أن يفعلوا حتى القدر البسيط من مجرد صياغة أو تحرير أي سياسات واضحة، ناهيك عن تنفيذها.
الإسلام السياسي لديه طريق طويل ليقطعه قبل أن ينضج كنظرية اجتماعية سياسية كاملة النمو، وبمجرد أن يصل إلى مرحلة النضج فيجب أن نكون قادرين على تقديمه للعالم كله، وليس فقط في العالم الإسلامي، ليس فقط كمجرد بديل ولكن كالبديل الوحيد القابل للتطبيق أمام كل نظام سياسي آخر فاشل خرج من عقول البشر.
صياغة وتحرير المكونات السياسية والاقتصادية في الإسلام من خلال برنامج شامل ومرن، مثل: تقديم حلول عملية لعدد كبير من المشاكل التي تتصاعد يوميًا تحت الأنظمة الحالية للحكومات كفيل بأن يجلب حتما مئات الملايين من الناس إلى الإسلام، وملايين من آخرين سيعترفون ببساطة بتفوق نظام الإسلام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.
والتحدي هو أن هذه الصياغة لابد أن تتم من قبل المسلمين الذين لابد أن تكون كمال عقيدتهم الإسلامية غير قابلة للتحليل وغير قابلة للجدال وغير قابلة للصياغة، فعندما ندعو إلى الإسلام السياسي فذلك لأننا مسلمون ونعلم أن الإسلام عظيم، ولكن عندما نبدأ في الحديث عن الحكومة الإسلامية فمعظمنا لا يفكر إلا في قانون العقوبات أو الحدود أو ربما حظر الربا. بعبارة أخرى، فإن معظمنا لا يعرف حقًا ما هو المقصود بالحكومة الإسلامية.
ففي النهاية نجد أنه في جميع أنحاء العالم الإسلامي يُرفع الآذان للصلاة، وتوجد المساجد والمدارس الإسلامية ويمكن للمرأة أن ترتدي الحجاب ويمكن للرجال أن يتركوا لحاهم، كما أن هناك محاكم تتعامل بأحكام الشريعة الإسلامية مع القضايا المدنية فنجد خيارات إسلامية في القوانين الجنائية مثل القصاص والدية وغيرها… إذا ما هو الذي ينقصنا على وجه التحديد؟ تنفيذ أكبر للحدود؟ هل يعتقد أحد حقًا أن الظروف البائسة في مجتمعاتنا سيتم معالجتها فقط اذا قامت الحكومة برجم الزناة وقطعت أيدي السارقين؟ هل ستتغير حياتنا حقًا إلى الأفضل إذا قامت الحكومة بتنفيذ الإعدام بقطع الرأس بدلا من الرمي بالرصاص؟
هذا أمر مثير للسخرية بشكل واضح! ولكن هذا هو مستوى نقاشنا… وهو مستوى مناقشتنا لأننا حتى الآن لم نفهم، وبالتالي لم نقوم بصياغة ما هو المقصود بالحكومة الإسلامية، أي ما هو المقصود بالإسلام السياسي، فحتى الآن الإسلام السياسي ليس أكثر من شكوى غامضة من فساد النظام… لقد تأخر الوقت علينا كثيرًا وما بدأنا بعد في تحديد أهدافنا وسياساتنا، لكي نقوم بتقديم الحلول التي وعد بها ديننا، ليس فقط لأنفسنا ولكن للعالم قاطبة