النسوية تحت هيمنة الذكورية
قد لا توجد حجة أفضل من صناعة الإعلان للرد على الادعاء بأن الحجاب هو مظهر من مظاهر الهيمنة الذكورية.
فالشركات تعرف كما كانت تعرف لفترة طويلة جدا أن الرجال يحبون النظر إلى أجساد النساء، وفي الواقع لا يوجد أي شيء أخر يفضل الرجال النظر إليه عن هذا، وبقدر ما يحبون الهامبرغر إلا أنهم في النهاية يفضلون النظر إلى إعلان تظهر فيه امرأة جميلة ترتدي بيكيني وهي تحمل هامبرغر بدلا من النظر إلى قطعة البرغر نفسها.
ففي مجتمع ذكوري سنجد أن المرأة يكون غطائها أقل وليس أكثر، لآن هذا هو ما يريد الرجال النظر إليه والرجال هم في النهاية من تصاغ من أجلهم المعايير.
قد نفهم هذا في مجتمع يسيطر عليه الذكور، فالرجال يعتقدون أنه من حقهم النظر إلى المرأة، فإذا تغطت المرأة سيشعر الرجل بأنهم محرومون، لهذا فالمرأة المغطاة تتحدى استحقاقاتهم.
يمكنكم فك هذه الشفرة من الحجج المناهضة للحجاب التي تقول أشياء من قبل، “يسعى الحجاب لجعل المرأة غير مرئية في المجتمع”، على سبيل المثال.
وكأن المرأة ستختفي إذا كنت لا تستطيع رؤية سيقانها وشعرها ومعالم جسدها، فمثل هذه التأكيدات النسوية الزائفة تحول المرأة إلى مجرد “شيء” على مستوى أكثر عمقًا من إعلان الهمبرغر، فإذا لم تكن تعرض نفسها كديكور في الشارع لإمتاع عيون الرجال الممتنون فهي كيان غير موجود!
فالرجل إذا ارتدى سروال فضفاض وسترة بها غطاء للرأس بحيث لا يظهر منه إلا يديه ووجهه يظل ظاهرًا في المجتمع ولا يختفي لأن دور الرجل ليس من قبل الديكور والزواق ولكن هذا الدور حكر للمرأة، وفي النهاية يعتبرون أن هذا هو تمكين الغرب للمرأة.
لست متأكدا ما هي الصعوبة في أن نفهم أن هناك علاقة بين عرض ما يجعل الرجل ممتنا وبين هيمنة الرجل على هذا الذي يجعله ممتنا، كنتيجة تلقائية! وأنا لا أعتقد أن أحدنا يتساءل عما إذا كان الرجل سيكون أكثر امتنانًا عندما يرى امرأة شبه عارية أو عندما يرى امرأة ترتدي الحجاب.
أي صورة يبحث عنها الرجال أكثر عندما يدخلون على جوجل: صورة “كيم كارداشيان” أم صورة “امرأة أفغانية ترتدي برقع”؟ واحد + واحد = اثنان!