أرى أنه من الخطأ بالنسبة لنا أن ننشغل في محاولة تصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام، فالمعلومات الصحيحة متاحة، حتى أنها تكاد تكون واقع مرئي، فالمشكلة ليست في سوء فهم الإسلام، لا بين القادة ولا المثقفين ولا بين عامة الناس، ولكن المشكلة هي العداء الأساسي تجاه الحقيقة، فعندما يفتري عدوك عليك ويسيء إليك فهذا ليس لأنه يعتقد ما يقوله، ولكن لأنه يريد إيذاء وتشويه سمعتك. فلا داعي أن ترهق نفسك مفترضًا هذه الفرضية المغرية التي تزعم بأن الكفار كل ذنبهم هو الجهل، فذنبهم هو الخبث وليس سوء الفهم.
أما بالنسبة للجماهير التي يتم تلقيمها بالأفكار الخاطئة عن الإسلام، مرة ثانية أقول لكم أن هذه المفاهيم الخاطئة ليست مشكلتنا، فالمشكلة الحقيقية تكمن في مفاهيمهم الخاطئة والمتطرفة عن أنفسهم، فكل ما يؤمنون به عن أنفسهم هو في الحقيقة كذبة، والحياة مع هذا التنافر المعرفي المدقع أمر مؤلم للغاية… مؤلم عاطفيًا ونفسيًا ويسبب الشلل الفكري.
هذا أحد الأسباب الرئيسية الكثيرة التي تجذب الأمريكيين والأوروبيين إلى الإسلام، لأن التنافر المعرفي التي يتعرض له شعوب الدول الغربية يعتبر أكبر في هذه الدول عن أي مكان آخر في العالم، والإسلام هو النور الذي ينتشلهم من التعثر في هذا الظلام الدامس وغير الطبيعي.
من الصعب أن تنتمي إلى أمة كانت في حالة حرب عبر كل حقبة زمنية من وجودها، أمة وجدت في الدنيا من خلال الإبادة الجماعية، وتم إثرائها بوحشية من خلال الرق اللاإنساني، ثم يكون مطلوب منك في الوقت نفسه أن تعتقد أنك تنتمي إلى أمة السلام والعدالة والحرية! لا يمكنك ادعاء أن لديك نظام ديمقراطي يمثلك بينما هؤلاء المنتخبين لتمثيلك يتم تصنيف مصداقيتهم على أنها أقل من مصداقية باعة السيارات! كما لا يمكنك تصديق أن الحكومة تشن الحروب في الخارج لأنها تهتم بأمن وسلامة مواطنيها، بينما يتم تشويه وقتل المزيد من المواطنين كل عام من خلال العنف المنزلي والاعتداء وإهمال الشركات… في وسعي أن أملاء مجلدات من هذه الأمثلة!
كل ما يعتقدونه عن أنفسهم غير صحيح، وهم محاصرون في هذا التناقض وبحاجة ماسة إلى مهرب، ولكن ليس هناك أي مهرب إلا إذا وفي حالة تم إجبارهم على إدراك الباطل الذي يغرقون فيه.
سوء الفهم الذي في حاجة إلى تصحيح هو في الواقع سوء فهمهم لأنفسهم وليس سوء فهمهم لنا.