على مدى أسبوع ومصر تشتعل بالنيران، من مناطق صناعية وتجارية وسكنية، وكما يبدو فإن مبنى المحافظة الذي يحتوي على السجلات المتعلقة بالخرائط والحدود هو الأخر واجه نفس المصير. والاستنتاج الواضح هنا هو أن النظام يهاجم كل من الاقتصاد غير الرسمي والمنافسين الصناعيين المحليين من أجل مساندة الشركات متعددة الجنسيات الانقلابية، فضلا عن المنافسين المحليين من الشركات المملوكة للجيش. ومن الممكن أن نستنتج أن إحراق سجلات الحدود البرية مجرد وسيلة لتجنب النزاعات المستقبلية حول اعتمادات الأرض، وتسهيل مصادرة الأراضي الحكومية، ففي الوقت الحالي هناك حرباً للأعمال التجارية تجري على أرض مصر، ولكنها حرب من طرف واحد.
فلنحاول أن ننسى الأن أن التجار المحليين وشركات الأعمال الصغيرة عارضت في الماضي الأحزاب الإسلامية، أو دعمت الجيش بحماقة، فالواقع العملي يقول أنكم بحاجة إلى الأعمال التجارية المحلية، وبحاجة للصناعة المحلية، وبحاجة إلى رواد أعمال ومشاريع، وانتاج تنموي وطني، فكل هذا يمثل كتائب المقاومة الاقتصادية لاستعمار الشركات، أنتم إذا بحاجة إلى القتال من أجل الإبقاء على الاقتصاد غير الرسمي، فتلك هي المنطقة الوحيدة المتمتعة بحكم شبه ذاتي الباقية لكم اقتصاديًا.
الاستراتيجية العقلانية خاصة الآن، هي أن يتم بناء علاقات مع الشركات المحلية الصغيرة لتعزيز التنظيم الثوري ضد المستثمرين الأجانب والشركات متعددة الجنسيات، ويجب على الأعمال التجارية الصغيرة أن تعلم أن الحراك الثوري لتعطيل الشركات متعددة الجنسيات هو الخيار الوحيد من أجل بقاءهم. وإلا فإن صاحب المصنع الحُر اليوم قد يجد نفسه يعمل غدًا لحسابهم كمجرد موظف أو مدير لمصنع ضمن سلسلة توريد هذه الشركات الدولية، وسيجد التاجر المحلي أن مكان متجره الخاص قد تم رصفه ليكون ساحة وقوف سيارات لأحد الأسواق الضخمة التابعة لشركة متعددة الجنسيات، لذا فقد وجب على الأعمال التجارية والصناعات المحلية أن تكون الحليف الطبيعي للثوار في مقاومة هيمنة الشركات.