طبعا يمكنكم أن تتخيلوا أن هناك العديد من الأخوة المعتقلين قد أصبحوا متدينين فقط بعد أن سجنوا، وربما قبل إلقاء القبض عليهم ما كانوا يصلون، أو يصومون، أو يقرأون القرآن، وطبعا كانوا يرتكبون الجرائم ويسبحون في بحار الحرام.
أما في السجن، فقد أصبحوا مواظبين على الصلاة، وحفظوا القرآن، وحاولوا أن يصبحوا مسلمين أكثر جدية وصرامة، ولكنهم حتما سيواجهون سخرية الآخرين، ممن سيقولون لهم: “أممم، يعني بقيت شيخ دلوقت؟ لسة يادوب امبارح كنت في الديسكو مع صاحبتك ودلوقت عامل لنا فيها شيخ!!” وكأن التغيير أو التوبة أو الإصلاح الذاتي من أعمال النفاق.
أو كأنه لمجرد أنك ظلمت نفسك بالأمس وارتكبت الذنوب، فلابد أنك ستكون منافق إذا رفضت أن تفعل نفس الشيء اليوم؟ فإذا كنت ترتكب المعاصي طوال حياتك، فهذا يعني أنه يجب عليك أن تستمر في فعلها ما بقي من حياتك!
كل شخص بلا استثناء من أفضل جيل في الإسلام عاش حياة الشرك والكفر قبل أن يعتنق الإسلام، ومع ذلك فقد أصبحوا أعظم البشر في التاريخ.
إذا كنت تحاول أن تُكَفر عن تقصيرك في الماضي، وعن عصيانك وذنوبك… فلا تدع أحدا يثنيك عن طريقك، ولا تسمح لأحد أن يجعلك تشعر بأن سوء سلوكك وخلقك في الماضي هو أكثر ملائمة لطبيعة شخصيتك، وأنه من الوهم أو النفاق أن تسعى جاهدًا في سبيل الصالحين… كلهم كاذبون!! فلا تخاف أبدًا من لوم اللائمين، سواء كانوا يلومونك على صلاحك اليوم، أو على عصاينك بالأمس… اصبر وصابر على توبتك، رغم أنف كل من لا تروق له هذه التوبة.