أحد المقولات الشهيرة لرالف والدو إمرسون، يقول فيها: “أفعل دائما ما تخاف منه!”
هذا يذكرني بسورة المدثر عندما خاف رسول الله ﷺ بعد تلقي الوحي الإلهي لأول مرة، فذهب يبحث عن الأمان في بيته، لأنه خشي ما حدث له، وخشي على سلامة عقله، لذا ركض إلى زوجته، رضي الله عنها، التي غطته بالأغطية الثقيلة، فماذا أوحى له الله في ذلك الوقت؟ بالتأكيد آخر شيء يريد رسول الله ﷺ أن يسمعه:
” يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّر، قُمْ فَأَنذِرْ…!
فأمره الله، وهو في هذه الحالة من الخوف، أن يقوم، وأن ينذر، وأن ينشر رسالة الله… وليس مجرد دعوة الناس إلى الإسلام ببساطة مع التبشير بالجنة، ولكن أن ينذرهم، أن يواجههم، أن يقول لهم أنهم على خطأ، أن يدين معتقداتهم وممارساتهم، أن يلقي بنفسه رأسًا في الصراع مع الشعب الأكثر نفوذًا في مكة المكرمة… لقد أمره الله أن يأخذ هذا الشيء الذي سبب له هذا القدر من الخوف وفقدان الأمان، وهو الوحي، وأن يعلنه على الملأ… سبحان الله!
تخيل نبي الله موسى، الذي هرب إلى الصحراء فرارا من العدالة بعد حادث وفاة رجل من بني إسرائيل، فتمت مطاردته تحت تهديد الملاحقة والعقاب، ولكن الله أمره بالعودة ليس فقط إلى المدينة التي كان قد هرب منها، ولكن أمره أن يذهب مباشرة إلى حاكم الأرض، فرعون، ومواجهته وجها لوجه!
تلك هي الطريقة التي يجب أن نتعامل بها مع الخوف، لا سيما في المسائل التي لها علاقة بديننا، فعندما نشعر بالرغبة في الاختباء، أو نشعر وكأننا نريد أن ننسحب، أو نشعر أنه ليس لدينا الشجاعة لفعل ما أمر الله به … يجب أن نفعل هذا الشيء على أي حال، لأنه هو الحق. ولنفسر دائما خوفنا على أنه حافز لفعل الشيء، بدلا من الانسحاب. وكلما كنت خائفا من القيام بشيء ما كلما كان فعل هذا الشيء أمرًا غاية في الأهمية.