هل نستطيع أن نتحاور ونتناقش وننتقد نقدًا موضوعيًا بدون اتهام بعضنا البعض بوجود خلل في العقيدة، من فضلكم؟ فأنا أسمع هذه الأشياء طوال الوقت، وأعترف أنني قد فعلت هذا بنفسي في بعض الأحيان في الماضي، أستغفرك اللهم وأتوب إليك. يقول الناس أن الإخوان المسلمين لديهم ضعف في العقيدة لأنهم في كثير من الأحيان ينتهجون نهج الإفراط في التصالح، ويقولون أن داعش لديها ضعف في العقيدة لأنها مفرطة في الصدام والغلو.
هذا الأسلوب في الخلاف مدمر ومنفر، كما أنه يسبب الانقسام ويحول دون التقدم، فإذا اختلفت مع الإخوان (كما أفعل أنا دائمًا)، فلتكتفي بالإشارة إلى الأخطاء المحددة وشرح السبب في أنها أخطاء من وجهة نظرك، وإذا اختلفت مع داعش (أيضا كما أفعل أنا دائمًا) فلتركز نقدك على النقاط المحددة التي تشعر بأنها أخطاء.
قل مثلا “هذا أو ذاك خطأ لأن …”، ولا تقل شيء مثل “يا لهم من سيئون … كم هم جهلة … كم هم خونة … الخ”
الأسوياء والصالحون والمهذبون يخطئون، وحتى هذه الأخطاء يمكن في كثير من الأحيان أن تكون مباحة تمامًا رغم أننا قد نعتبرها أخطاء لأننا نختلف في وجهات النظر، ونحن لسنا مطالبين بالشق عن قلوب الناس، وكل ما لنا هو أفعالهم؛ لهذا فعندما ننتقد، لابد أن ننتقد الأفعال، بدون أن يمتد نقدنا إلى حد أن نقول على سبيل المثال، “لقد فعلوا هذا الشيء الخطأ لأنهم لا يفهمون في الدين، أو لأنهم خونة، أو لأنهم خوارج، وما إلى ذلك.”
تذكر أنه عندما يحاسبنا الله فإنه سيحدد لنا كل عمل على حدة، وسيزن كل من هذه الأعمال، حتى لو كان صغيرًا بقدر مثقال ذرة من خير أو مثقال ذرة من شر… وهذا يوضح لنا الطريقة الصحيحة للحكم؛ وهي أن تكون محددة، ومنضبطة، ودقيقة.