مؤامرة ضد الفهم
في بداية اعتناقي للإسلام اكتشفت سريعًا أن العديد ممن هم المفترض فيهم أن يعلموننا الدين يعتمدون نهج يميل بالفعل لفرض القيود على حدود وآفاق معرفتنا، وقد تعرضت لنوعان على الأقل من هذه الميول وهي:
النوع الأول: يتناولن موضوعات بسيطة جدا وواضحة جدا ويمكن لأي طفل أن يفهمها، كما لو كانت معقدة للغاية، وهنا أشير على وجه التحديد لموضوع التوحيد، ليس في إمكاني أن اقول لكم كم الكتب لقد قرأتها عن هذا الموضوع، وكم المحاضرات التي حضرتها، وكيف أنها كلها تكرر نفس المعلومات مرات ومرات ومرات، كما لو كان كل تكرار فيهم يقدم بصيرة مذهلة وجديدة.
أعزاءي العلماء والدعاة… لقد فهمنا! الله واحد. نعرف هذا! هذا شيء واضح، وتقريبا أي تشعب يخرج عن هذه الحقيقة سيكون واضح أيضا.
خلصت دراسة حديثة أجرتها جامعة أكسفورد، امتدت على مدة 3 سنوات وتشمل 20 بلدا، إلى أن الأطفال يعتقدون بشكل طبيعي ويفهمون أن الله موجود، وأنه إله واحد، وأنه الخالق والقاضي في كل شيء، وبعبارة أخرى … هذا المفهوم ليس منغلقًا أو معقدًا على الأفهام. هل هو مهم للغاية؟ نعم طبعا… ولكن هل هو معقد على الفهم؟؟ لا.
والنوع الثاني: أما هؤلاء فيبالغون في التأكيد على أهمية قضايا بسيطة، خاصة القضايا الخلافية التي يوجد فيها أكثر من رأي، والتي يسمح فيها بالاختلاف في الرأي، مثل: اللحية، وطول اللحية، وطول السراويل، والموالد، وإذا كان النقاب هو المقصود بالحجاب أم لا، وحكم الموسيقى، واحتساب الشهر العربي برؤية القمر بالعين، الخ، الخ … ثم يعتبرون أن اتفاقك مع رأي ومخالفتك لرأي أخر بشأن هذه المسائل هو الذي يحدد كل شيء أو ينهي كل شيء فيم يتعلق بالدين.
بصراحة هذا مؤامرة ضد المعرفة، وضد الفهم … والأهم من ذلك أنها مؤامرة ضد الوحدة وضد الفعَّالية.