الإسلامية للجموع
لأسباب مفهومة فإن اقتراح التقارب بين الإسلاميين واليساريين يعتبر اقتراح غير محبب، وبطبيعة الحال فإن اليساريين يحتاجونه أكثر مما نحتاجه نحن رغم أنهم بلا شك لا يدركون هذا، فهم في حالة من التخبط لأنهم من جهة يؤمنون بالشعوبية، ومن ناحية أخرى فهم علمانيون، لذلك فالعالم الإسلامي يتحدى مبادئهم الأساسية، ولكن عندما يصبح السكان معادين للعلمانية فهل سيظلوا يدعمون الإرادة الشعبية؟
في مصر لم يفعلوا هذا، وكانت النتائج كارثية على جميع الأطراف.
حق عليهم أن يدركوا أن أي حركة جماهيرية في العالم الإسلامي ستكون ذات طابع إسلامي، وأن أي حركة أو أي ثورة أو أي انتفاضة شعبية بين المسلمين، ستلتزم دائمًا بالخطاب الإسلامي وستكون دائمًا مع أحكام الشريعة الإسلامية وهدفها سيكون دائمًا ضمن إطار ديني، فأبطالنا هم رسول الله ﷺ والخلفاء الراشدين والمجاهدين وعلماء السلف… وليس تشي جيفارا.
اليساريون يناقشون دائمًا القضايا الصحيحة: الفقر والتفاوت في الثروة وهيمنة الشركات وحقوق العمال و”العولمة” والنيوليبرالية… وما إلى ذلك؛ وهي قضايا تجاهلها إلى حد كبير الإسلاميين، ولكن هذه فعلا أهم قضايا نواجهها، إلا أن اليسار رغم ذلك ينقصهم تمامًا الإطار الوحيد القابل للتطبيق القادر على تطوير علاجات لهذه القضايا: وهو إطار الإسلام والشريعة.
فاليساريون ليسوا فقط بحاجة للتخلي عن العلمانية قبل أن يحلموا بالتواصل مع الجماهير في العالم الإسلامي، ولكن سيكون عليهم أيضا التخلي عن العلمانية قبل أن يحلموا بتحقيق المبادئ التي طالما تبنوها.
بدون اللجوء إلى الوحي سنترك للتعامل مع الحدود الصارمة لفهمنا وذاتيتنا المعوقة، وسنظل نحاول أن نرتجل الحلول ونفرضها بطريقة واحدة فقط لا غير وهي طريقة السلطة المصطنعة وغير الشرعية.
الإسلام النيوليبرالي للإخوان المسلمين ليس هو “الإسلامية” الوحيدة.
نحن نستطيع (بل ويجب علينا) أن نطور “إسلامية” خاصة بالجموع الفقيرة، فنضع القضايا التي يتبناها ويدافع عنها اليساريين (ويتجاهلها الإسلاميين) في إطار الإسلام السياسي، كما ينبغي أن تكون وكما ينبغي أن تظل دائمًا.
إذا كان اليساريون صادقون في التزامهم المعلن بمجتمع أكثر عدالة وعدل، فيجب عليهم أن يتبنوا مثل هذه الحركة، وإذا كان الإسلاميون صادقون في التزامهم المعلن بمجتمع إسلامي حقيقي وبرفاهية المسلمين فسيعيدون توجيه جهودهم لتلتقي مع هذه الخطوط.