ينظر الكثير من إخواني وأخواتي الذين ولدوا ونشأوا على الإسلام، ولا سيما في العالم العربي، إلى المسلمين الجدد وكأنهم اختراع أو أعجوبة! فهم يكونون فخورون بنا ومسرورون من تلاوتنا للقرآن، ومفتونون بقصص اعتناقنا للإسلام، ولكن في نفس الوقت نجد أنهم يفترضون بشكل عالمي تقريبا أننا لا نعرف اي شيء عن الإسلام، وبغض النظر عن كيف أو كم ما يعرفونه عن الدين، تكون لديهم رغبة ملحة وعارمة لتعليمنا … حتى لو كنا مسلمين لسنوات، أو لعدة عقود.
بعيدًا عن هذه النية الطيبة إلا أن الأمر بصراحة، يعتبر شاق بشكل لا يصدق.
معظمنا لا يدخل الإسلام فجأة، ولكننا نصل إلى الدين من خلال الدراسة، وهذه الدراسة تتكثف بالفعل بعد أن نتحول للإسلام، والكثير منا يضطر لمقاطعة أسرته، لأن في كثير من الأحيان نواجه عداء صريح من الآباء والأمهات والأشقاء، حتى يصل بنا الحال أن نصبح مثل الأجانب في بلدان مولدنا، فنغير أسماءنا، ويتركنا أصدقائنا ونواجه الظلم والتمييز، والكثير من الجاليات المسلمة التي نلجأ إليه في الغرب يتوقعون منا أن تبني الثقافة والتقاليد العربية، أو الآسيوية، و فجأة نجد أنفسنا مجبرون لحب أطعمة مثل الحمص والمقلوبة.
من منا يكون قادرًا على الهجرة، يذهب إلى بلد غالبية سكانه من المسلمين، حيث لا نعرف أحد ولا نتكلم اللغة، ولا توجد لدينا شبكة من المعارف.
غالبا ما يتم استهدافنا من قبل جماعات مثل جماعة التبليغ، أو الجهاديين، والجميع يسعى دائما إلى تزويجنا (إما لزوج أو زوجة حسب الحالة) لكي نكمل نصف ديننا أو لحمايتنا من الفتنة… يا أخي لقد تركنا طوعا الكفر الذي سمح لنا بارتكاب الزنا وكان في إمكاننا الوصول إليه بقدر ما نريد… ولكننا تركناه… فلا تقلق.
وخلال كل هذا، كانت دراستنا للدين هي ما تصوننا وتحفظنا من الزيغ، فنحن لا نقرأ فقط تراجم معاني القرآن الكريم، ولكننا نقرأ العديد من الترجمات، ونقرأ الحواشي، والتفسيرات، ونقرأ العديد من سير النبي ﷺ، ونقرأ كتب الحديث، والحواشي الخاصة بها، والكثير منا درس علم مصطلح الحديث ودرس الفقه المقارن، والتاريخ الإسلامي، وسير الصحابة، والعقيدة، والفتاوى، ونحن لا نفعل هذا لأنه منهج دراسة لابد علينا إكماله، ولا نفعل لأن شخصًا ما اقترحه علينا، ولكننا نفعله لأنه من المهم لنا أن نفهم ديننا.
النقطة هي، أيها الإخوة والأخوات، من فضلكم لا تفترضوا أن المسلم الجديد لا يوجد لديه أي فكرة عن الإسلام، وضعوا في اعتباركم أن هذا المسلم الجديد قد يكون اعتنق الإسلام من قبل أن تولدوا أنتم بكثير.