تصور أنك تحاول عقد اتفاق لشراء قطعة أرض مع بائع ذو فصام حاد في الشخصية.
تسأله عن قطعة قياسها 5 متر مربع، يعرض لك هو قطعة 5 كيلو متر مربع. تعرض له طلبك على شريط قياس قائلاً له “لا ، 5 أمتار مثل هذه ال5 أمتار”، ففيقول لك: “نعم، هذا ما عرضته لك.” فتقول له : “أنت عرضت لي 5 كيلو متر مربع، فيقول: “لا، إنها بالمتر وفقا لمعاييرنا”. هكذا، جيد، فتقول له : “إذاً أرني شيء في حدود 5 مليمتر مربع.
“فيظهر لك قطعة أرض قياس 10 بوصة.
فتصاب بالحيرة قائلاً له: “أنا لا أفهم نظام قياساتكم”، فيرد هو: ” ها ..هكذا تتغير قياساتنا”. أحيانا يُقدر المتر بكذا، وأحيانا آخرى يقدر بذاك. ونحن لا نؤمن بالقياسات المطلقة، ففهمنا للقياسات في تطور مستمر.”
فيا لك أن تتصور محاولاتك لإقناعه بأن نظامك للقياس متوافق مع نظامه.
هذا هو ما نقوم به في أي وقت نحاول فيه أن نتحدث عن مدى توافق الإسلام مع المعايير الغربية. مثل صاحب الأرض ذو الفصام، فهم يستخدمون مصطلحات مماثلة لمصطلحاتنا … العدالة والسلام وحقوق الإنسان … ولكنها مصطلحات ليس لها تعريف مطلق.
وما كان يعتبر بالأمس سيئاً ، فاليوم يعتبر جيد. فلعل قياس المتر الواحد لهم نفس قياس المتر الواحد لنا اليوم، لكن غداً سيكون على بُعد ميل، أو مليمتر، أو المسافة بين الأرض والشمس.
فهم لديهم معايير الفصامية، وأي محاولة للناقش حول مقارنة التعاريف المطلقة مع التعريفات المتغيرة حتماً ستنحدر للعبثية.