النظرية الاستراتيجية الأساسية لداعش، مثلها مثل تنظيم القاعدة من قبلها، ترتكز على تكثيف الاستقطاب بين المسلمين والكفار.
فهم يريدون حرفيًا أن يتفاقم حقد وعداء الكفار تجاه الإسلام والمسلمين ثم يأخذ تطبيق بأشكال أخطر من التمييز والعنف، بحيث يضطر المسلمون إلى “اختيار أحد الجانبين”، ولا أقصد الاختيار بين الكفر والإيمان، ولكن الاختيار بين داعش وأعدائها.
فهم يريدون للمسلمين في الغرب أن يعانوا من سوء المعاملة والإيذاء، ثم في نهاية المطاف يتم طردهم فلا يبقى أمامهم (كما يفترضون) إلا أن يلقوا بأنفسهم بين أذرع داعش المفتوحة التي سترحب بهم.
وسواء وافقت على هذه الاستراتيجية أو لا، وسواء اعتقدت أنها قابلة للتحقق أو لا، دعني أسألك: هل هذا استراتيجية لنشر الإسلام؟ هل هذه استراتيجية لتحقيق ما تنبأ به رسول الله ﷺ من انتشار الإسلام حتى يبلغ ما بلغ الليل والنهار؟ عن طريق زيادة الكراهية للدين وإجبار المسلمين على إخلاء الأراضي الأجنبية التي ينتشر فيها الإسلام من خلال وجودهم فيها؟
قد يكون من المفيد لك أن تتذكر من السيرة أنه قبل تحرير مكة المكرمة، دخل عدد كبير من الناس في الإسلام، لا بسبب غزوة بدر، ولا بسبب غزوة أحد، ولا بسبب أي من الغزوات، ولكن العدد الأكبر من الناس دخلوا في الإسلام خلال فترة صلح الحديبية، عندما أتيحت فرصة تفاعل الناس مع المؤمنين واستطاعوا أن يروا بأنفسهم ما هو الإسلام، وتعلموا مباشرة من النبي ﷺ وأصحابه.
قد يكون من المفيد أيضا أن نذكر أنه عندما علم رسول الله ﷺ أن قريشًا كانت تحشد لمحاربة المسلمين في وقت غزوة أحد، وبعد التشاور مع أصحابه قرر ﷺ أنه من الأفضل مواجهة العدو خارج المدينة وذلك لحفظ ممتلكات وسبل عيش أهل المدينة. هذا على الرغم من أن النبي ﷺ نفسه كان يرى أن استراتيجية الدفاع عن المدينة من الداخل ستكون أفضل، ولكن الأسبقية كانت للصالح العام لسكان المدينة وسلامتهم… فما بالكم باستراتيجية تهدف على وجه التحديد إلى زيادة الأضرار التي تقع على المسلمين في الغرب، وفي سوريا وفي العراق وفي أماكن أخرى؟
لا، هذه ليست استراتيجية لانتشار الإسلام، وهي ليست استراتيجية للحفاظ على دم وعرض ومال المؤمنين، فهي استراتيجية لا تتفق مع مبادئ الدين، ولا مع سنة نبينا ﷺ.
لذا أيها الإخوة والأخوات، أرجوا منكم أن تتفكروا وتتأملوا في هذا الكلام جيدًا.