الشريعة وزواج المثليين
“إذا قبلنا الموقف التاريخي لمعظم الفقهاء، والطريقة التي تمت بها تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع مراحل تاريخنا، أي أن تطبق الشريعة الإسلامية يكون فقط على المسلمين دون غير المسلمين الذين يعيشون في ظل حكومة إسلامية، ألا يكون من الممكن إذن أن يسمح بزواج المثليين من غير المسلمين؟ هل للشواذ جنسيًا من غير المسلمين الحق في إبرام عقد زواج مدني ضمن منظومة الشريعة الإسلامية؟”
هذا يبدوا أقرب ما يكون للخيال منه إلى الواقع! فنحن رغم كل شيء لا نتحدث فقط عن فعل ممنوع منعًا باتًا في الشريعة الإسلامية (وفي هذه الحالة يمكنك القول أن الحظر يقتصر على المسلمين)، ولا نتحدث فقط عن فعل تم بسببه تدمير أمة سابقة بعقاب يختلف عن أي عقاب إلهي لحق بأمة قبلها أو بعدها، كما لا نتحدث فقط عن فعل اللواط، بل نتحدث عن زواج علني واعتراف علني، وبين لوطيين. نحن نتحدث عن تطبيع اجتماعي لزواج مثليي الجنس وهذا شيء يتناقض جملةً مع ما قاله الله عن قدسية اتحاد الذكر والأنثى في سورة النساء:
“يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا” (النساء: 1)
لم تكن هذه الآية موجهة للمسلمين فقط بل للبشرية جمعاء. رفيقة الرجل هي المرأة، و”الرفيقة” هي من يمكن أن يخرج من رحمها الأطفال. ولا تجوز المقارنة بما كان يسمح به في الماضي للزرادشتيين بإجراء الزواج بين الإخوة والأخوات، لأن حظر هذا النوع من الزواج في القرآن كان موجهًا نحو المؤمنين، وليس من أجل البشرية جمعاء. بينما خوطب الجنس البشري جله بتعيين النساء رفيقات وزوجات للرجال:
“وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً …” (الروم: 21)
وبناءً عليه، يمكن أن يسمح في ظل الشريعة بالزواج فقط بين الرجال والنساء، مسلمين كانوا أم غير مسلمين. أما إذا كنت ترغب في مناقشة ما إذا كان غير المسلم المرتكب للواط يجب أن يعاقب بنفس الحد الذي ينطبق على المسلم المرتكب لنفس الفعل، فهذا أمر مختلف. لأنه حتى في هذه الحالة سيكون شيء مريب حقا أن ندعي أن الحد لا يجب أن يطبق حيث أن رسول الله ﷺ قال: “مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ.“ أي أنه ﷺ قال بدون تخصيص “من وجدتموه..”، ولم يقل “من وجدتموه من المسلمين..” والله أعلم.
علاوة على ذلك، حتى لو كنت تتمسك بطريقة أو بأخرى بحق المثليين غير المسلمين في الانخراط في سلوكهم، فالزواج هو فعل إشهار، والأعمال التي يحظرها الإسلام على المسلمين يمنع غير المسلمين من ارتكابها علانية، يستوي في ذلك شرب الخمور وقرع أجراس الكنائس وارتداء الصلبان و ما إلى ذلك، لذا فلا يمكن أن نتخيل أن سماحة الشريعة يمكن أن تتساهل لدرجة الاعتراف العلني “بالزواج” بين المثليين.