واحدة من الكوارث التي قد تصيب الفرد والمجتمع، هي عندما يقعون تحت عبودية نفوسهم، وعند هذا تحدث حالة إنفصال ما بين هدف ووظيفة الإحساس وبين التمتع به، أو بعبارة أخرى، عندما يصير حكمك على أي شيء يجعلك تشعر شعور جيد، أنه لا شك شيء جيد حتى لو لم يحمل أي فائدة فيم وراء اللذة الحسية.
لهذا السبب نجد ما يطلق عليه “الوجبات السريعة”، ولنفس هذا السبب ينفق الكثير منا وقته مع أشياء سخيفة تافهة، مثل الألعاب والبرامج الكوميدية، ومشاهدة الألعاب الرياضية، وهلم جرا… ونعم، هذا هو السبب في أن شيء مثل المثلية أصبح سلوك مقبول.
لقد نسينا وظيفة الطعام، ووظيفة الوقت، ووظيفة الزواج والمعاشرة الزوجية، فهذه الأمور يتم تعريفها حصريًا وفقًا للإحساس الذي نحصل عليه منها، بدلا من تعريفها وفقًا للهدف منها.
فأنت تأكل الطعام لمذاقه بدلا من قيمته الغذائية، وتنفق وقتك في السبل التي تجعله يمر بسرعة وسعادة، بدلا من مراعاة إنتاجيتك، وتشارك في العلاقة الحميمة والجنسية حصريًا للتمتع، بدلا من أن يكون الهدف هو أن تأتي بالأطفال وتبني أسرة… المتعة والإشباع حلا محل الهدف والوظيفة! وهذا يؤدي بك في نهاية المطاف إلى حالة من الضياع المطلق.
فطعامك يصيبك بالسمنة والضعف، وطريقة تمضيتك للوقت تلتهم حياتك وتتركك بدون أية إنجازات، وسلوكك الجنسي يتركك بدون أي ورثة، فتعيش حياة مشتتة، ولحظية، فيها ومضات من المتعة ولكن بدون أي هدف.