الجهاد وخَرق التأشيرات
هل تأشيرات السماح لدخول البلاد وتحديث جوازات السفر تحقق مواثيق الأمان؟ هذا هو المبرر القانوني الي يقدم في أغلب الأحيان حين يتم ارتكاب الأعمال الإرهابية في الغرب من قَبل مسلمين من بلاد أخرى. يقولون أن هؤلاء المسلمين دخلوا البلاد بتأشيرات، أو تم منحهم جوازات سفر من قبل البلد المستهدف، وتمثل هذه الوثائق اتفاق ضمني بين حامل التأشيرة والدوله بأنه (سواء كان رجل وامرأة) لن يسبب أي ضرر للبلد التي أصدرته.
أنا أرفض تمامًا هذا النوع من الهجمات لأسباب كنت قد كتبتها عدة مرات من قبل، ولكنني في نفس الوقت لا أقبل هذه الحجة. فحتى وإن قبلنا بأن التأشيرات وجوازات السفر تمثل عهود بعدم الضرر، فالطريقة الوحيدة لتصديق أن هذه الاتفاقيات قابلة للتنفيذ هي أن يعتبروا أن الأمة كلها جسدًا واحدًا، وإلا فعلينا أن نقبل بالمبدأ الذي يقول، “أنا أوافق على عدم أيذائك ما دمت لا تؤذيني شخصيًا، ولكن بإمكانك أن تفعل ما تشاء بإخواني وأخواتي في أي مكان في العالم.”
كلا… مثل هذا الاتفاق غير مقبول حتى من قبل أن يبدأ.. نحن نتحدث عن إصدار تأشيرات وجوازات سفر من قَبل دول التي تشن الحروب على المسلمين في كل ساعة من كل يوم، عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا. وهم بهذا يبطلون الاتفاقية من قبل حتى أن يوقعوا عليها.
{وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانهمْ مِنْ بَعْد عَهْدهمْ وَطَعَنُوا فِي دِينكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّة الْكُفْر إِنَّهُمْ لَا أَيْمَان لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}
فهل يمكنكم القول صراحةً أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي يحترمون من جانبهم أي اتفاق متبادل ينص على عدم الضرر بالمسلمين؟؟ .. حسنًا، لكنهم سمحوا لكم بدخول بلادهم، ولعلهم لا يضروكم بشكل شخصي، إلا أنهم لا يتوقفوا أبدًا عن ضرر الأمة، هل هناك عقل رشيد لا يعتبر أن هذا العدوان الحربي لا يلغي الاتفاق؟
كلا… هناك العديد من الحجج المقنعة أمام الهجمات الإرهابية ضد المدنيين الغربيين منها حجج قانونية ومنها أخلاقية، ومنها استراتيجية، ولكن خرق اتفاق التأشيرة ليست واحدًا منها.