الحس العرقي والإقليمي والقبلي بالهوية لا مفر منه، ولكن في الإسلام، هذه الأمور يجب أن تكون ثانوية أمام هويتنا كمسلمين ننتمي إلى أمة واحدة.
ظاهرة الدول القومية، التي يقوم فيها الناس بتعريف أنفسهم في المقام الأول باعتبار أنهم مصريين، وسوريين، وكنديين، أو أيا ما كان، قامت إلى حد كبير، بتحويل هذا التقسيم المسامي الذي كانت فيه الأمة قبائل وأعراق (والذي كان في حد ذاته غير ضار نسبيًا)، إلى وسيلة لتقسيم الأمة وإقامة الحواجز بين المسلمين.
يمكن القول، وأنا أزعم كذلك، أن هذه الظاهرة تمثل الأزمة التي أشار إليها رسول الله ﷺ عندما سُئِل، “….. فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك.”* … حقا، وها قد أصبحت الجنسية نوع من الطائفة!
* عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، وأخرجه الشيخان.