سؤال:
أنا أعرف أن رأي ابن تيمية ليس هو الرأي الوحيد في جزئية أنه علينا طاعة ولي الأمر ولو كان ظالما ومغتصبا للحكم، ولكن هل هناك أي آراء أخرى حول هذه المسألة تجيز هذا الخروج على الحاكم؟؟
الإجابة:
لقد رُفِع السيف بين المسلمين وبعضهم البعض على خلفية هذه المسألة أكثر مما رُفِعَ في أي أمر أخر! بالطبع كانت هناك آراء مختلفة حول هذا الموضوع، ولكن بعد العديد من الثورات الوخيمة، اعترف الأغلبية من جمهور العلماء على أن التحريم هو الرأي الأصح، حتى أصبح هذا الرأي يعرف بأنه رأي أهل السنة والجماعة، وأما الاختلافات السابقة فكلها اندثرت عبر التاريخ.
أما جمهور أهل السنة والجماعة فهم مع الرأي القائل بنهي الخروج المسلح ضد الحاكم الظالم أو الجائر، طالما أن إثمه لا يصل إلى حد الكفر.
كان هذا رأي عدد من الصحابة، بما فيهم سعد بن أبي وقاص، وأسامة بن زيد، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسملة وغيرهم، كما أنه أيضا رأي الغالبية العظمى من أهل الحديث.
ادعى عدد من العلماء أن هناك توافق في الآراء بشأن هذه النقطة، بما فيهم الإمام النووي رحمه الله الذي قال ما معناه، أنه بالنسبة للخروج ضدهم وقتالهم، فهو لا يجوز وفقا لإجماع المسلمين، حتى لو كانوا آثمين وظالمين.
ويقول حرب بن اسماعيل الكرماني أيضا: “وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة الإمام المتغلب طالما أنه يقيم صلاة الجماعة، هذا ما لم يرتكب كفرًا بواحًا فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة… بل أنه (في هذه الحالة) قد وجب قتاله لمن استطاع إلى ذلك سبيلا!”
ويقول ابن بطال: “المتغلب طاعته لازمة؛ ما أقام الجمعات والجهاد، وأن طاعته خير من الخروج عليه؛ لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء، ولا يستثنى من هذا إلا أن يأتي كفرًا بواحًا.”
والأدلة من القرآن والسنة كثرة ولكن الحديث التالي يلخص الأمر ببراعة.
يقول الرسول ﷺ، “خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ”. قَالُوا: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: ” لا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ، إِلا وَمَنْ وُلِّيَ عَلَيْهِ وَالٍ، فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلا تَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ.” (رواه مسلم)
إذا فإقامة الصلاة هي العامل الأكثر أهمية الذي يضع الخط الفاصل بين جواز الخروج أو عدم جوازه.
ومن الجدير بالذكر أن أقوى أنصار الرأي القائل بأن الخروج جائز كانوا من الطوائف المنحرفة، مثل الخوارج، والمعتزلة، والمرجئة، والزيدية، وغيرهم؛ وكما قلت، فعندما أثبتت تجارب الخروج وراء الخروج أن النتائج تأتي كارثية، انهار هذا الرأي تماما بشكل كلي.
وستجدون بشكل عام أن من أحيوا هذا الرأي مرة ثانية هذه الأيام، هم في كثير من الأحيان يتشاركون في خصائص أخرى مع هذه الطوائف المنحرفة في تفسير وفهم للدين.